تصريحات مثيرة للجدل عن اليهود المهاجرين

كشفت الوثائق المتعلقة بالملياردير الأميركي المتهم بالاتجار بالجنس جيفري إبستين، عن تصريحات مثيرة للجدل من رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، خلال محادثة مع وزير الخزانة الأميركي الأسبق لاري سامرز، التي جرت في عام 2014، والتي تطرقت إلى تفضيل باراك للمهاجرين الروس على اليهود المهاجرين من الدول العربية وأفريقيا، إضافة إلى تصريحات عنصرية تجاه الحريديم (اليهود المتزمتين دينياً) والمواطنين العرب في الداخل الفلسطيني.

وفقًا لما أوردته الصحف العبرية، تحدث باراك في المحادثة عن “انتقاء” القادمين إلى إسرائيل بشكل يشير إلى تفضيله للمهاجرين الروس والنساء الجميلات، معبّرًا عن رفضه للهجرة القادمة من دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط. كما تحدث عن التعامل مع “موجات الهجرة” التي كانت تشكل جزءًا من تأسيس دولة إسرائيل في السنوات الأولى، مشيرًا إلى أن “مؤسسي الدولة اضطُروا للتعامل مع موجات الهجرة من شمال أفريقيا والدول العربية” واصفًا الهجرة الحالية بأنها يجب أن تكون “أكثر انتقائية” ومُستهدفة.

عنصرية ضد الحريديم والعرب

تصريحات باراك شملت أيضًا انتقادات عنصرية ضد الحريديم، حيث قال إنهم “أكثر إنتاجية من العرب” فيما يتعلق بمعدل المواليد، في إشارة تهكمية إلى التفوق الذي يراه بين اليهود المتزمتين مقارنة بالمجتمع العربي في إسرائيل. وذهب إلى أبعد من ذلك عندما ناقش مسألة الدمج في المجتمع الإسرائيلي وقال إن إسرائيل يجب أن تبقى منتقاة في من يقبلهم المجتمع الإسرائيلي، سواء كانوا من المهاجرين أو من المواطنين العرب داخل فلسطين المحتلة.

وكان هذا التصريح جزءًا من نظرة أيديولوجية كانت تمثل وجهة نظر باراك حول إسرائيل وديموغرافيتها في المستقبل، حيث أشار إلى أن “التهديد الديموغرافي” الذي يشكله المجتمع العربي داخل إسرائيل كان “كارثياً”، وهو ما يعكس مدى عمق العنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

القضية الفلسطينية وموقف باراك

باراك، الذي يعتبر أحد كبار القادة السياسيين في إسرائيل، تطرق أيضًا إلى القضية الفلسطينية في محادثته مع سامرز، محذرًا من أن قيام “دولة واحدة” بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيؤدي إلى انهيار إسرائيل بشكل سريع. وعبّر عن قلقه من أن تتحول إسرائيل إلى “دولة ثنائية القومية” في ظل النمو السكاني الفلسطيني، وهو ما يتناقض مع رؤية إسرائيلية أحادية ترفض حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير.

رد باراك على الانتقادات

بعد الكشف عن هذه الوثائق، خرج مكتب باراك ليدافع عن تصريحاته، مُشيرًا إلى أن المحادثة كانت “مُجتزأة” وأنها “لا تتضمن أي شيء عنصري”. وذكر المكتب أيضًا أن المحادثة كانت مع لاري سامرز ولم تكن مع جيفري إبستين، في محاولة للحد من الأثر السلبي الذي تسببت فيه هذه التصريحات.

علاقة باراك بإبستين

أما عن العلاقة بين باراك وإبستين، فقد كانت محل تساؤل طويل، حيث أكد باراك سابقًا أنه كان على معرفة بإبستين وذهب إلى منزله عدة مرات، بل سافر على متن طائرته الخاصة، رغم إدانة إبستين في جريمة جنسية عام 2008. ورغم ذلك، أكد باراك أنه “أفضل لو لم تنشأ بيننا علاقة”.

خلاصة

تصريحات باراك، التي تم الكشف عنها مؤخرًا، تسلط الضوء على مواقف عنصرية كانت تحكم السياسة الإسرائيلية في فترة حكمه، والتي لا تقتصر فقط على موقفه من المهاجرين اليهود من دول عربية وأفريقية، بل تمتد لتشمل نظرة معادية للمجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل. وهذا يشير إلى التوجهات السياسية العنصرية التي قد تؤثر على العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية في المستقبل، خاصة في ظل السعي الإسرائيلي المتواصل لتجاهل حقوق الفلسطينيين والتأكيد على تفوقهم في كل جوانب الحياة.