أثار عضو مجلس النواب الأمريكي راندي فاين موجة غضب عارمة داخل الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية، عقب نشره تصريحًا مسيئًا للمسلمين، فضّل فيه “الكلاب” عليهم، في منشور اعتُبر نموذجًا صارخًا لخطاب الكراهية والعنصرية المتفلت من أي ضوابط أخلاقية أو سياسية.
وقال فاين في منشوره: “إذا أجبرونا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس خيارًا صعبًا”، وهي عبارة اعتبرها مراقبون إهانة جماعية وتحريضًا مباشرًا على التمييز الديني، خاصة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على غزة، وما رافقها من حملات تشويه ممنهجة بحق الفلسطينيين والمسلمين.

إدانات حقوقية وتحذير من التطبيع مع الكراهية
في بيان رسمي، أدان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية التصريحات، مؤكدًا أنها ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن “سجل طويل من الخطاب العدائي ضد المسلمين والفلسطينيين”.
وأشار المجلس إلى أن فاين سبق أن أطلق تصريحات متطرفة بشأن غزة، داعيًا في مناسبات سابقة إلى معاقبة المدنيين الفلسطينيين جماعيًا، واعتبر أن استمرار وجوده في الكونغرس دون محاسبة “يشكل خطرًا على قيم التعددية والدستور الأمريكي”.
وطالب البيان قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالتحرك العاجل لإجباره على الاستقالة، محذرًا من أن الصمت الرسمي يساهم في تطبيع خطاب الكراهية داخل المؤسسات المنتخبة.
مواقف غاضبة من داخل الكونغرس
لم تقتصر ردود الفعل على المنظمات الحقوقية، بل امتدت إلى داخل أروقة الكونغرس نفسه. فقد وصف النائب روبرت غارسيا منشور فاين بأنه “إسلاموفوبيا مقززة وتعصب خطير”، مطالبًا بسحب مهامه من اللجان البرلمانية وإجباره على الاستقالة.
من جانبها، اعتبرت النائبة ياسمين أنصاري أن تصريحات فاين تعكس “نمطًا متكررًا من تجريد المسلمين من إنسانيتهم”، داعية رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى توبيخه رسميًا وفتح تحقيق داخلي بشأن سلوكه.
وأكدت أن التغاضي عن هذه التصريحات يشجع على مزيد من الانتهاكات اللفظية والسياسية بحق الأقليات الدينية.
هجوم سياسي مباشر من حكام ومسؤولين
خارج أسوار الكونغرس، شنّ حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم هجومًا لاذعًا على فاين، داعيًا إياه إلى الاستقالة فورًا، وواصفًا تصريحاته بأنها “عنصرية وقذرة ولا تمثل قيم المجتمع الأمريكي”.
وتعكس هذه المواقف اتساع رقعة الغضب السياسي، وقلقًا متزايدًا من تحوّل خطاب الكراهية إلى أداة تعبئة انتخابية، خاصة داخل التيار اليميني الداعم للاحتلال الإسرائيلي.
سجل طويل من التحريض ودعم الجرائم في غزة
لا يمكن فصل تصريحات فاين الأخيرة عن مواقفه السابقة المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، والتي اتسمت بطابع متطرف وعدائي تجاه الفلسطينيين. فقد دافع مرارًا عن القصف والحصار المفروض على قطاع غزة، وسبق أن دعا علنًا إلى “تجويع السكان حتى الموت” في حال لم تُفرج المقاومة عن أسرى الاحتلال.
وتؤكد جماعات مؤيدة لفلسطين أن فاين يمتلك “نمطًا موثقًا من تجريد الفلسطينيين والمسلمين من إنسانيتهم”، معتبرة أن خطابه يعكس ذهنية استعمارية ترى في الضحية مجرد أداة ضغط سياسي.
ويرى محللون أن هذا الخطاب لا يهدف فقط إلى كسب دعم اللوبيات المؤيدة للاحتلال، بل يسعى أيضًا إلى استثمار مشاعر الخوف والكراهية داخل المجتمع الأمريكي لتحقيق مكاسب انتخابية.
ازدواجية المعايير في محاسبة المسؤولين
تطرح قضية فاين مجددًا سؤالًا جوهريًا حول ازدواجية المعايير في النظام السياسي الأمريكي. فبينما تتم معاقبة بعض المسؤولين سريعًا عند الإساءة إلى فئات معينة، غالبًا ما يُغضّ الطرف عن الإساءات الموجهة إلى المسلمين والفلسطينيين، خاصة عندما تصدر عن شخصيات محسوبة على التيار المؤيد لإسرائيل.
ويؤكد خبراء في الشأن السياسي أن هذه الازدواجية تضعف مصداقية الخطاب الأمريكي حول حقوق الإنسان، وتكشف عن تسييس واضح لمفهوم الحريات الدينية.
مؤيدو الاحتلال… خطاب كراهية بلا محاسبة
تعكس أزمة تصريحات فاين ظاهرة أوسع تتعلق بإجرام مؤيدي الاحتلال في مختلف دول العالم، حيث بات خطاب نزع الإنسانية والتحريض على الإبادة والتجويع جزءًا من الخطاب السياسي “المقبول” في بعض الدوائر.
ويرى مراقبون أن هذا المسار يشكل خطرًا حقيقيًا على السلم المجتمعي، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل على المستوى الدولي، إذ يبرر الجرائم تحت غطاء “الدفاع عن النفس” أو “محاربة الإرهاب”.
وفي ظل تصاعد الدعوات لمحاسبة فاين، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الإدانات إلى إجراءات فعلية، أم ستنضم إلى قائمة طويلة من المواقف الغاضبة التي تنتهي دون أثر، بينما يستمر خطاب الكراهية في التمدد تحت حماية السياسة والمصالح؟
اقرأ أيضًا : كانت حاملًا في شهرها الرابع.. جريمة قتل تهز الضمير بين الغدر الإماراتي وتقاعس السلطات المصرية