أثار نشر الحساب الرسمي لرئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، تدوينة تهنئة بمناسبة “السنة القمرية الجديدة” عبر منصة “إكس”، موجة واسعة من الجدل والتكهنات، بعد ساعات من تداول شائعات عن تدهور حالته الصحية ووفاته، في ظل حالة من التكتم الرسمي وغياب التوضيحات المباشرة من الديوان الرئاسي.

التدوينة التي تمنى فيها “السعادة والسلام والاستقرار والازدهار للعالم أجمع”، جاءت في توقيت حساس، اعتبره مراقبون رسالة غير مباشرة لنفي الشائعات، دون اللجوء إلى بيان رسمي واضح، ما فتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول إدارة الملف إعلاميًا داخل الدولة.

تدوينة قصيرة في توقيت استثنائي

لم يكن مضمون التهنئة بحد ذاته هو ما جذب الانتباه، بقدر ما كان توقيت نشرها. فقد جاءت بعد أيام من الغياب شبه الكامل للنشاط الإعلامي المرتبط بالرئيس الإماراتي، وبعد تداول واسع لأخبار عن تدهور وضعه الصحي.

وبحسب متابعين، فإن آخر ظهور علني لابن زايد كان خلال لقاء جمعه بأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، قبل أن تتراجع وتيرة نشاطه الإعلامي بشكل ملحوظ، ما ساهم في تغذية الشائعات.

ورغم أن الحساب الرسمي نشر التهنئة بصيغة طبيعية، فإن عدم إرفاقها بصور حديثة أو مقاطع مصورة عزز الشكوك لدى قطاع من الرأي العام، الذي اعتاد في مثل هذه المناسبات على ظهور مرئي يؤكد سلامة الرئيس.

دور الزيارة التركية المؤجلة في تفجير الشائعات

أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تصاعد الجدل كان إعلان الرئاسة التركية تأجيل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الإمارات بسبب “وعكة صحية” أصابت رئيس الدولة.

ورغم أن البيان التركي حُذف لاحقًا، واستُبدل بصيغة عامة تتحدث عن “تأجيل لأسباب تنظيمية”، فإن النسخة الأولى كانت قد انتشرت على نطاق واسع، وأصبحت مادة أساسية لتأويلات إعلامية وسياسية.

ويرى محللون أن سحب البيان دون توضيح مفصل، بدل أن يطفئ الجدل، زاده اشتعالًا، خاصة في ظل حساسية العلاقات الإقليمية وتداخل السياسة بالصحة في أنظمة الحكم الخليجية.

حرب الشائعات في سياق التوتر السعودي الإماراتي

لم تكن الشائعات بمعزل عن السياق السياسي الإقليمي، إذ ربط كثيرون انتشارها بالمناخ المتوتر بين أبوظبي والرياض خلال الأشهر الماضية، على خلفية تطورات المشهد اليمني.

وتداولت حسابات محسوبة على أطراف سعودية أخبارًا غير مؤكدة حول “غياب القيادة الإماراتية”، في إطار ما وصفه مراقبون بحرب إعلامية غير معلنة بين الطرفين.

هذا التوظيف السياسي للشائعات يعكس، وفق خبراء، مدى هشاشة الثقة الإعلامية في المنطقة، حيث تتحول المعلومات الصحية إلى أدوات ضغط ومناورة في الصراعات الإقليمية.

غموض رسمي وتكتم متعمد وفرحة عارمة

اللافت في إدارة الأزمة هو غياب أي بيان رسمي مباشر ينفي أو يؤكد ما يتم تداوله. فلم يصدر عن الرئاسة الإماراتية سوى نشاط محدود عبر منصات التواصل، دون مؤتمرات صحفية أو تصريحات مفصلة.

ويُنظر إلى هذا الأسلوب باعتباره جزءًا من ثقافة سياسية تقوم على “التحكم الصارم بالمعلومة”، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالقيادة العليا.

لكن هذا النهج، بحسب مختصين في الإعلام السياسي، أصبح أقل فاعلية في عصر المنصات الرقمية، حيث يؤدي الصمت الرسمي غالبًا إلى تضخيم الشائعات بدل احتوائها.

كما عمت الفرحة في الوطن العربي بعد شائعات وفاته بسبب تورطه في المجازر والانتهاكات التي وقعت للشعوب في المنطقة.

أزمة ثقة إعلامية أعمق

تكشف هذه الواقعة عن أزمة أعمق تتعلق بعلاقة السلطة بالإعلام والجمهور. فغياب الشفافية، والتعامل الانتقائي مع المعلومات، يضعف المصداقية على المدى الطويل.

وفي ظل تصاعد الاعتماد على مصادر غير رسمية ومنصات بديلة، باتت الحكومات تواجه تحديًا حقيقيًا في السيطرة على السردية العامة، خاصة في القضايا الحساسة.

ويرى محللون أن معالجة هذه الإشكالية لا تكون بالتجاهل، بل بتبني سياسة تواصل أكثر وضوحًا ومباشرة، تحترم حق الجمهور في المعرفة، وتحد من الفراغ المعلوماتي.

بين النفي الضمني واستمرار الأسئلة

في المحصلة، شكّلت تدوينة محمد بن زايد نفيًا ضمنيًا لشائعات الوفاة، لكنها لم تُنهِ الجدل بالكامل. فغياب التوضيح الرسمي المفصل، واستمرار التكتم، يتركان المجال مفتوحًا لمزيد من التأويلات.

وتبقى هذه الحادثة نموذجًا على كيفية تحوّل الصحة الشخصية للقادة إلى ملف سياسي وإعلامي بامتياز، في منطقة تتشابك فيها السلطة، والإعلام، والصراعات الإقليمية، في مشهد شديد التعقيد.

اقرأ أيضا : عضو كونغرس داعم للاحتلال يسيء للمسلمين ويشعل عاصفة غضب ومطالبات بالمحاسبة