دوّت انفجارات ضخمة، اليوم السبت، في عدد من العواصم الخليجية، في تطور خطير يُنذر بانزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وذلك تزامناً مع إعلان إيران بدء الرد على ما وصفته بـ”الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المزدوج”. ومع تصاعد الدخان في سماء المنامة والرياض، وإطلاق صفارات الإنذار في الكويت والإمارات، بدا أن الخليج يدخل مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، تتجاوز الاشتباكات غير المباشرة إلى استهداف مباشر لقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

وبحسب وكالة “فارس” الإيرانية، أعلن الحرس الثوري أنه بدأ باستهداف عدة قواعد أمريكية في الكويت والإمارات والبحرين، في إطار ما اعتبره “عملية رد واسعة النطاق”. وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن الهجمات جاءت “رداً على العدوان”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الصواريخ أو حجم الخسائر.

البحرين في واجهة المواجهة

في البحرين، تداولت وسائل إعلام ومستخدمون عبر منصات التواصل مشاهد لانفجارات في العاصمة المنامة. وأعلن مركز الاتصال الوطني البحريني أن “مركز الخدمات التابع للأسطول الخامس تعرض لهجوم صاروخي”، في إشارة إلى المنشأة المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المملكة، مضيفاً أن التفاصيل ستُعلن لاحقاً.

ويمثل استهداف موقع مرتبط بالأسطول الخامس الأمريكي تصعيداً مباشراً، إذ تُعد البحرين مقراً رئيسياً للوجود البحري الأمريكي في الخليج، وتلعب دوراً محورياً في تأمين الممرات المائية، وعلى رأسها مضيق هرمز. ويعني ذلك أن أي استهداف ناجح قد يحمل تداعيات عسكرية واستراتيجية واسعة، ليس فقط على البحرين، بل على مجمل المعادلة الأمنية في الخليج.

صفارات إنذار وإغلاق أجواء

في الكويت والإمارات، أُطلقت صفارات الإنذار بعد سماع دوي انفجارات، في حين أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية إغلاق المجال الجوي “بعد التطورات الأخيرة”. ويشير إغلاق الأجواء إلى مستوى عالٍ من الاستنفار الأمني، ويعكس مخاوف من موجات هجوم إضافية أو صواريخ عابرة قد تهدد الطيران المدني.

أما في قطر، فأعلنت وزارة الدفاع إسقاط جميع الصواريخ التي استهدفت البلاد، دون الإشارة إلى حجمها أو مصدر إطلاقها. وتستضيف الدوحة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، ما يجعلها هدفاً محتملاً في أي مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن.

وفي السعودية، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مراسليها سماع دوي انفجارات في العاصمة الرياض، بينما أشارت تقارير إلى سماع أصوات مماثلة في الأردن، في مؤشر إلى اتساع رقعة التوتر خارج حدود الخليج المباشر.

من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة

يمثل هذا التطور انتقالاً خطيراً من مرحلة “حرب الظل” التي دارت لسنوات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى مواجهة أكثر وضوحاً وعلنية. فلطالما اتسمت المواجهات السابقة بطابع غير مباشر، عبر هجمات سيبرانية أو ضربات منسوبة إلى أطراف ثالثة أو عمليات في ساحات خارجية كسوريا والعراق.

أما استهداف قواعد أمريكية في دول خليجية حليفة لواشنطن، فيعني أن طهران قررت رفع مستوى الاشتباك إلى حد قد يستدعي رداً أمريكياً مباشراً، ما يفتح الباب أمام دوامة تصعيد قد يصعب احتواؤها سريعاً.

ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال هذا الرد إلى إعادة ترسيخ معادلة الردع، وإيصال رسالة مفادها أن أي استهداف لأراضيها أو لمصالحها الحيوية سيقابَل بضربات تطال الوجود الأمريكي في المنطقة. في المقابل، تجد دول الخليج نفسها في قلب المواجهة، بحكم استضافتها للقواعد الأمريكية، رغم سعي بعضها في السنوات الأخيرة إلى تخفيف التوتر مع طهران عبر مسارات دبلوماسية.

شبح حرب مفتوحة في الخليج

يثير التصعيد الحالي مخاوف جدية من اندلاع حرب مفتوحة في الخليج والشرق الأوسط، خاصة إذا ما قررت الولايات المتحدة الرد عسكرياً على استهداف قواعدها. ومن شأن أي مواجهة واسعة أن تهدد إمدادات الطاقة العالمية، في ظل أهمية الخليج كممر رئيسي لصادرات النفط والغاز.

كما أن انخراط أطراف إقليمية أخرى، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفاء محليين، قد يحوّل المواجهة إلى صراع متعدد الجبهات، يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط.

في ظل هذه التطورات، تبدو المنطقة على مفترق طرق حاسم: إما احتواء سريع للتصعيد عبر قنوات سياسية ودبلوماسية، أو انزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى في الخليج، لكن بكلفة بشرية واقتصادية باهظة.

وبينما تتوالى البيانات الرسمية وتترقب العواصم ردود الفعل الأمريكية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات خطيرة، في واحدة من أخطر لحظات التوتر التي يشهدها الخليج منذ سنوات.

اقرأ أيضًا : لندن تطعن بحكم قضائي لصالح فلسطين أكشن وسط جدل حول الحريات والانحياز للاحتلال