في تطور لافت يعكس حجم التوترات التي تعصف بالمنطقة، فجّر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مفاجأة مدوية بشأن ما وصفه بدور جهاز الموساد الإسرائيلي في استهداف دول الخليج العربي، في سياق الحرب المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. تصريحات كارلسون، التي جاءت في ذروة المواجهة العسكرية الدائرة، أعادت فتح ملف “العمليات السرية” و”حروب الظل” التي طالما شكّلت جزءا من الاستراتيجية الإسرائيلية لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

كارلسون قال بوضوح إن “إسرائيل أرادت هذه الحرب للإضرار بدول الخليج، وقد نجحوا”، مضيفا أن السعودية وقطر أوقفتا عملاء تابعين للموساد كانوا يخططون لتدبير تفجيرات داخل أراضيهما. هذه التصريحات، وإن لم تؤكدها جهات رسمية في الرياض أو الدوحة، إلا أنها تتقاطع مع تسريبات أخرى تحدثت عن محاولات لجرّ دول الخليج إلى ساحة مواجهة أوسع، عبر عمليات تخريبية تحمل بصمات “العلم الزائف”.

عمليات “العلم الزائف”.. استراتيجية لزرع الفوضى

مصادر نقلت عن جهات عسكرية أن الهجوم الذي استهدف منشآت شركة أرامكو النفطية في السعودية صباح اليوم لم يكن إيرانيا كما حاول البعض الترويج، بل نفذه إسرائيليون في إطار عملية “علم زائف” تهدف إلى تضليل الرأي العام وإشعال صراع إقليمي أوسع.

هذا الاتهام يعيد إلى الواجهة مفهوم “False Flag” أو “العلم الزائف”، حيث تقوم جهة ما بتنفيذ هجوم ثم تنسبه إلى طرف آخر لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية. ووفقا للمصدر ذاته، فإن الهدف من استهداف منشآت أرامكو هو صرف أنظار دول المنطقة عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في استهداف مواقع غير مدنية داخل إيران، وتحويل بوصلة الغضب نحو طهران.

اللافت أن إيران أعلنت، وفق تصريحات رسمية، أنها وضعت جميع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ضمن دائرة الاستهداف، لكنها لم تُدرج منشآت أرامكو ضمن بنك أهدافها حتى اللحظة. هذا التفصيل يمنح الرواية المتداولة حول “العلم الزائف” بعدا إضافيا، خاصة في ظل حديث عن احتمال استهداف ميناء الفجيرة في الإمارات ضمن مخطط مشابه.

الخليج بين نارين.. من المستفيد من إشعال الجبهة؟

تصريحات كارلسون حول توقيف عملاء للموساد في السعودية وقطر تطرح تساؤلات عميقة حول من يسعى فعليا إلى توسيع رقعة الحرب. فدول الخليج، التي لطالما سعت إلى تحقيق توازن دقيق بين علاقاتها مع واشنطن وطهران، تجد نفسها اليوم في قلب عاصفة إقليمية قد تهدد أمنها الاقتصادي والاستراتيجي.

استهداف منشآت حيوية مثل أرامكو أو موانئ النفط والغاز لا يهدد فقط الدول المعنية، بل يضرب استقرار سوق الطاقة العالمي، ويرفع منسوب المخاطر في الممرات البحرية الحيوية. وإذا صحت الاتهامات بشأن نية إسرائيل تنفيذ عمليات تخريبية في الخليج ونسبها إلى إيران، فإن ذلك يعني محاولة واضحة لجرّ هذه الدول إلى مواجهة مباشرة، بما يخدم أجندة تل أبيب في إضعاف خصومها وإعادة رسم خرائط التحالفات.

الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواجه انتقادات دولية متصاعدة بسبب استهدافه مواقع غير مدنية داخل إيران، قد يرى في إشعال جبهة خليجية وسيلة لتشتيت الضغوط وتحويل مسار الأحداث. فكلما اتسعت رقعة النار، تراجعت فرص محاسبة من أشعلها في البداية.

حرب الظلال تتكشف.. هل ينقلب السحر على الساحر؟

ما يكشفه كارلسون، سواء كان مبنيا على معلومات استخباراتية أو تقديرات سياسية، يعكس تحولا في الخطاب داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث بدأت أصوات إعلامية وسياسية تتساءل عن كلفة الانخراط غير المشروط في مغامرات عسكرية تخدم أجندات ضيقة.

زرع الفتنة بين دول الخليج وإيران، عبر عمليات سرية وتخريب منشآت مدنية واقتصادية، قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع لا يمكن احتواؤه بسهولة. فاستهداف الموانئ والمنشآت النفطية يضرب شريان الاقتصاد العالمي، ويحوّل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، تتداخل فيه الحسابات الاستخباراتية مع المصالح الجيوسياسية.

إذا كانت إسرائيل تراهن على استراتيجية الفوضى الخلاقة لإعادة ترتيب الأوراق، فإن التاريخ القريب يُظهر أن اللعب بالنار في منطقة شديدة الحساسية قد ينقلب على من يشعله. فدول الخليج، التي تمتلك قدرات أمنية واستخباراتية متطورة، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات زعزعة استقرارها أو استغلال أراضيها كساحة لتصفية الحسابات.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات المباشرة، بل امتدت إلى حروب الظل والتخريب السري ومحاولات توجيه الاتهام لطرف ثالث. وبينما تتكاثر الروايات والتسريبات، يبقى الثابت أن إشعال المنطقة عبر عمليات مشبوهة لن يجلب سوى مزيد من الدماء والفوضى، وأن زرع الفتنة بين شعوبها قد يكون أخطر من أي صاروخ أو طائرة مسيّرة.

اقرأ أيضًا : التصعيد يكشف هشاشة “واحة الأمان”.. الأثرياء يفرّون من الإمارات بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران