شهدت المواجهة المتصاعدة بين إيران وإسرائيل فصلاً جديدًا من التصعيد العسكري، بعد أن أعلنت طهران إطلاق موجة صاروخية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة في إطار ما وصفته بالموجة التاسعة عشرة من عملية “الوعد الصادق 4”. وجاءت هذه الضربة بعد ساعات من سماع دوي انفجارات عنيفة في العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الأخرى، في مشهد يعكس دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة واتساعًا.

ووفق وسائل إعلام إيرانية، فقد دوّت انفجارات في مناطق متفرقة من طهران، بينما جرى تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية للتصدي لما وصفته طهران بـ“الأهداف المعادية”. ولم تقتصر أصوات الانفجارات على العاصمة، بل امتدت إلى مدن أخرى مثل بندر عباس على الساحل الجنوبي للخليج وتبريز في شمال غرب البلاد، ما يشير إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية في العمق الإيراني.

هذا التصعيد يأتي في سياق حرب غير مسبوقة بين إيران من جهة، وإسرائيل المدعومة عسكريًا وسياسيًا من الولايات المتحدة من جهة أخرى، حيث بات تبادل الضربات المباشرة بين الطرفين واقعًا يوميًا يهدد بإشعال مواجهة إقليمية شاملة.

صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب ومناطق واسعة داخل إسرائيل

في المقابل، شهدت المدن الإسرائيلية حالة استنفار واسعة عقب إطلاق الصواريخ الإيرانية. فقد أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة، شملت تل أبيب الكبرى إضافة إلى بلدات في الجليل الأعلى ومنطقة إصبع الجليل شمالًا.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن أنظمة الدفاع الجوي عملت على اعتراض عدد من الصواريخ التي أطلقت من الأراضي الإيرانية، في حين دعت السلطات الإسرائيلية السكان إلى التوجه فورًا إلى الملاجئ والبقاء فيها حتى إشعار آخر.

كما تم تفعيل صفارات الإنذار في بلدتي مرغليوت ومنارة قرب الحدود اللبنانية بعد رصد تسلل طائرة مسيّرة، الأمر الذي يعكس اتساع مسرح العمليات العسكرية واحتمال دخول جبهات إضافية في المواجهة.

ورغم حالة الاستنفار الكبيرة، لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات مباشرة جراء الهجوم الصاروخي الإيراني، في حين أشارت تقارير إلى استمرار تقييم الأضرار الناجمة عن سقوط بعض الشظايا في مناطق مختلفة.

غارات إسرائيلية داخل إيران واستهداف منشآت إعلامية

بالتزامن مع الضربات الصاروخية الإيرانية، واصلت إسرائيل شن غارات داخل الأراضي الإيرانية، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية والإعلامية لطهران.

وأفاد مراسلون بأن غارة إسرائيلية استهدفت مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون في مدينة سنندج غربي إيران خلال ساعات الليل الماضية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول استهداف البنية الإعلامية المدنية في سياق الحرب.

كما أكدت وسائل إعلام إيرانية أن الدفاعات الجوية الإيرانية تصدت لأهداف معادية شرق العاصمة طهران، في إشارة إلى استمرار الضربات الجوية أو المسيّرات التي تحاول اختراق المجال الجوي الإيراني.

ويعكس هذا التبادل المكثف للضربات تحول الصراع من حرب غير مباشرة إلى مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الهجمات الصاروخية مع العمليات الجوية والاستخباراتية.

تهديدات إيرانية بتوسيع دائرة الأهداف خارج المنطقة

في خضم التصعيد العسكري، أطلقت القيادة العسكرية الإيرانية تهديدات غير مسبوقة بتوسيع دائرة المواجهة إلى خارج الشرق الأوسط. فقد حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي من أن طهران قد تستهدف السفارات الإسرائيلية حول العالم إذا تعرضت سفارتها في بيروت لأي هجوم.

وأوضح شكارجي أن إيران امتنعت حتى الآن عن استهداف البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية “احترامًا لسيادة الدول الأخرى”، لكنه شدد على أن هذا الموقف قد يتغير إذا أقدمت إسرائيل على استهداف السفارة الإيرانية في لبنان.

وتشير هذه التصريحات إلى احتمال انتقال المواجهة إلى ساحات دولية، ما يثير مخاوف من تحول الصراع إلى حرب متعددة الجبهات تشمل أهدافًا دبلوماسية وأمنية في عدة دول.

حرب مفتوحة تهدد بإشعال المنطقة بالكامل

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترًا غير مسبوق نتيجة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، وسط تحذيرات دولية من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة.

فالضربات الصاروخية المتبادلة، والهجمات الجوية داخل العمق الإيراني، والتهديدات باستهداف سفارات ومصالح خارجية، كلها مؤشرات على أن الصراع تجاوز مرحلة الردود المحدودة، ودخل مرحلة الحرب المفتوحة التي قد تمتد إلى عدة جبهات في المنطقة.

كما أن دخول الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم العمليات الإسرائيلية يزيد من تعقيد المشهد، ويعزز المخاوف من توسع رقعة الصراع لتشمل دولًا أخرى في الخليج وشرق المتوسط.

وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية قد تحدد ملامح التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لسنوات قادمة، بينما يبقى السؤال الأكبر مطروحًا: هل ما يجري هو مجرد جولة تصعيد جديدة، أم بداية حرب إقليمية شاملة قد تغير خريطة المنطقة بالكامل؟

اقرأ أيضًا : تصاعد المواجهة بعد تطوير الصواريخ الإيرانية عالية الدقة وإرباك الحسابات العسكرية الإسرائيلية