في خطوة تحمل دلالات تتجاوز كرة القدم، طرح نواب في كانتون فو السويسري، حيث يقع مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، تساؤلًا رسميًا حول استمرار تمتع الاتحاد بإعفاءاته الضريبية، في ظل تجاهله لملف الأندية الإسرائيلية التي تنشط في الأراضي الفلسطينية المحتلة. المبادرة، التي يقودها عدد من النواب المحليين، لا تتوقف عند حدود النقد السياسي، بل تربط بشكل مباشر بين سلوك الاتحاد وبين الامتيازات القانونية التي يحصل عليها داخل سويسرا.

الطرح السويسري يستند إلى منطق بسيط: الامتيازات الممنوحة للاتحادات الرياضية الدولية تقوم على دورها في تعزيز قيم النزاهة ومكافحة التمييز، وعندما تتجاهل هذه المؤسسات قضايا موثقة تتعلق بانتهاك القوانين أو التمييز، يصبح من المشروع إعادة النظر في وضعها القانوني. هذا التطور نقل النقاش من إطار أخلاقي عام إلى مسار قانوني ومالي يمكن أن يضع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحت ضغط فعلي.

هذا التحرك لم يأتِ من فراغ. خلال الأشهر الماضية، تصاعدت الدعوات داخل أوروبا لتعليق مشاركة إسرائيل في البطولات الأوروبية، على خلفية الحرب في غزة، وعلى خلفية ملف الأندية الموجودة في المستوطنات. المقارنة مع قرار تعليق روسيا بعد حرب أوكرانيا عادت بقوة إلى الواجهة، وأصبحت نقطة مركزية في الخطاب السياسي والرياضي داخل عدد من الدول الأوروبية.

في موازاة ذلك، بدأت اتحادات كرة قدم وطنية في اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا. الاتحاد الإيرلندي، على سبيل المثال، صوّت لصالح مطالبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باتخاذ إجراء ضد إسرائيل، مستندًا إلى فشل الاتحاد الإسرائيلي في معالجة قضايا العنصرية، وإلى استمرار مشاركة أندية من داخل الأراضي المحتلة في مسابقات أوروبية دون موافقة الاتحاد الفلسطيني.

كما دخلت منظمات حقوقية على الخط بطرح قانوني مباشر، يستند إلى لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم التي تنظم الاختصاص الإقليمي. هذه المنظمات ترى أن استمرار مشاركة أندية من المستوطنات يمثل خرقًا واضحًا للقواعد المنظمة للعبة، وهو ما يضع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أمام إشكال قانوني لا يمكن تجاهله بسهولة.

تراكم هذه الضغوط خلق وضعًا جديدًا داخل أوروبا. الملف لم يعد مرتبطًا بالحرب فقط، بل بات مرتبطًا بكيفية إدارة المؤسسات الرياضية الكبرى لمعاييرها. الاتهامات التي تتكرر في هذا السياق لا تركز على إسرائيل وحدها، بل تمتد إلى الاتحاد نفسه، وتطرح تساؤلات حول مدى التزامه بالمعايير التي يعلنها.

في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التعامل مع الملف بحذر واضح، مع تفضيل تأجيل الحسم. هذا التردد يعكس حجم التعقيد السياسي المحيط بالقضية، حيث تتداخل الحسابات الرياضية مع ضغوط دولية أوسع، في مقدمتها الموقف الأمريكي، إضافة إلى خشية بعض الدول الأوروبية من فتح باب قرارات مشابهة في ملفات أخرى.

مع ذلك، فإن التحرك السويسري يمثل نقطة تحول في هذا المسار. للمرة الأولى، يتم ربط موقف الاتحاد من هذا الملف بامتيازاته داخل الدولة المضيفة له. هذا الربط يفتح الباب أمام مسار جديد من الضغط، يتجاوز البيانات والمواقف السياسية، ويتجه نحو التأثير المباشر على وضع الاتحاد القانوني والمالي.

في ظل هذا التصاعد، لم يعد النقاش يدور حول وجود ضغوط على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بل حول قدرة هذه الضغوط على فرض تغيير فعلي. استمرارها بنفس الوتيرة، وتوسعها داخل المؤسسات الرسمية، قد يضع الاتحاد أمام قرار صعب في مرحلة قريبة، قرار لن يُقرأ في سياق رياضي فقط، بل في سياق سياسي أوسع يعكس موقع أوروبا في هذا الصراع.