شنّ الحرس الثوري الإيراني فجر وصباح اليوم سلسلة هجمات صاروخية انشطارية على مناطق واسعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ردة فعل مباشرة على اغتيال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. هذه العملية، التي وصفتها طهران بأنها “الموجة 61 من عمليات الوعد الصادق 4″، أسفرت عن مقتل شخصين وإلحاق أضرار مادية واسعة في البنى التحتية الإسرائيلية، بما يعكس القدرة الإيرانية المتنامية على الرد الفوري والحاسم ضد الاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية، وكشف هشاشة منظومة الدفاع الإسرائيلية أمام الصواريخ الدقيقة والمتقدمة.

صواريخ انشطارية تضرب قلب تل أبيب والقدس
بدأ الهجوم الإيراني برصد إطلاق صواريخ انشطارية صوب تل أبيب الكبرى ومحيط القدس، ما دفع الجبهة الداخلية الإسرائيلية لتفعيل صفارات الإنذار عدة مرات في مناطق متعددة، بينها حولون ورامات غان. وأدت الانفجارات المتتالية إلى دمار واسع في المباني والسيارات، بينما تجمعت فرق الدفاع المدني والإسعاف الإسرائيلي لمعالجة الخسائر والبحث عن العالقين في المباني المتضررة.
أفادت التقارير الأولية بوقوع إصابات بشرية في ثمانية مواقع مختلفة ضمن منطقة تل أبيب الكبرى، بينها أربعة إصابات مباشرة نقلت إلى المستشفيات، في حين أكد الإسعاف الإسرائيلي مقتل شخصين في رامات غان جراء سقوط صواريخ انشطارية على المناطق السكنية. كما تسبب الهجوم بدمار هائل في محطة القطارات وسط تل أبيب، ما أدى إلى توقف حركة القطارات وإرباك المواصلات العامة في العاصمة الاقتصادية لإسرائيل.
“الموجة 61”: رداً إيرانياً على اغتيال لاريجاني
أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا أكد فيه أن هذه العمليات جاءت انتقامًا لدماء علي لاريجاني ورفاقه، مشيرًا إلى أن “الموجة 61 قتلت وأصابت أكثر من 230 شخصًا وفق معلومات ميدانية أولية”. وأوضح البيان أن الهجوم استخدم صواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية دقيقة، مستهدفًا المراكز الحيوية والمناطق المكتظة بالسكان في تل أبيب الكبرى، بما يرسل رسالة واضحة لإسرائيل وأمريكا بأن أي اعتداء على إيران أو مصالحها سيقابل برد مباشر وحاسم.
وأكدت طهران أن هذا الهجوم يعكس قدرة إيران على توجيه ضربة استراتيجية مركزة للأعداء، مشيرة إلى أن الرد لم يقتصر على الإساءة للقدرات العسكرية الإسرائيلية، بل يكشف هشاشة بنيتها التحتية المدنية والعسكرية أمام التهديدات الإيرانية المستمرة.
ردود الفعل الإسرائيلية: صدمة وعجز أمام الرد الإيراني
على الرغم من تفعيل نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي واعتراض بعض الصواريخ، إلا أن الهجمات الإيرانية أحدثت دمارًا واسعًا في عدة مناطق، مما كشف عن محدودية قدرات منظومة “القبة الحديدية” في مواجهة صواريخ متقدمة ومصممة لتجاوز الدفاعات الجوية التقليدية. وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن حالة من الفوضى والخوف بين السكان، مع تراجع حركة القطارات وتعطل الخدمات العامة في تل أبيب الكبرى، ما يعكس الأثر النفسي الكبير للهجوم على المجتمع الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، أعربت جهات سياسية وعسكرية إسرائيلية عن قلقها إزاء استمرار إيران في تطوير قدراتها الصاروخية الدقيقة، معتبرة أن هذه العمليات تمثل تحذيرًا واضحًا من إمكانية توسيع نطاق الرد الإيراني ليطال مناطق أوسع داخل الأراضي المحتلة.
الإجرام الأمريكي والإسرائيلي: الدور المستمر في تأجيج الصراع
أوضح المحللون أن اغتيال علي لاريجاني لم يكن مجرد اعتداء على شخصية سياسية، بل جاء ضمن استراتيجية أمريكية إسرائيلية لتقويض نفوذ إيران في المنطقة، وتصعيد التوترات في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن الهجمات الإيرانية تكشف الوجه الحقيقي للإجرام الأمريكي والإسرائيلي، الذين لم يترددوا في استهداف مسؤولين إيرانيين ومؤسسات مدنية، في سياق مخطط طويل لفرض الهيمنة والسيطرة على المنطقة.
ووفقاً لتقارير مراقبين مستقلين، فإن هذه الحوادث تعكس نمطًا متكرراً من الاعتداءات المنسقة بين تل أبيب وواشنطن ضد إيران، وما تبعه من ردود فعل متبادلة بين الطرفين، ما يزيد من احتمال الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تشمل عدة جبهات إقليمية.
الخلاصة: إيران ترد بحزم وتؤكد استمرار الردع الاستراتيجي
تثبت العمليات الإيرانية الأخيرة أن الردع الاستراتيجي لإيران لم يعد مجرد تهديد كلامي، بل تحول إلى فعل ميداني دقيق وفعال، قادر على إحداث خسائر بشرية ومادية كبيرة في قلب الأراضي المحتلة. الهجوم الإيراني اليوم يوضح أن طهران لن تتسامح مع أي اعتداء على قياداتها أو مصالحها، وأن الرد الثأري سيكون دائمًا سريعًا وحاسمًا، بما يذكر العالم أن أي تصعيد أمريكي إسرائيلي ضد إيران سيقابله رداً مضادًا يوازن ميزان الرعب في المنطقة ويكشف هشاشة الأعداء أمام الردع الحقيقي.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الأمريكيون والإسرائيليون حملاتهم العدوانية في الشرق الأوسط، تؤكد إيران أن صواريخها الانشطارية ليست مجرد أدوات عسكرية، بل رسائل سياسية واضحة للعالم حول قدرة الدولة الإيرانية على حماية نفسها وحلفائها، والرد على أي شكل من أشكال الاعتداءات، مما يجعل المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوترات التي لا يمكن تجاهلها أو التقليل من حجمها.
اقرأ أيضًا : إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي ويضع واشنطن في مأزق مالي غير مسبوق