في خطوة تعكس حجم الإحراج المتصاعد المرتبط بالإمارات إعلامياً، تتجه سكاي نيوز إنترناشونال نحو إنهاء شراكتها مع سكاي نيوز عربية، بعد تصاعد الاتهامات الموجهة للأخيرة بالترويج للدعاية وتبييض الجرائم المرتكبة في السودان.

التحرك يأتي بعد سنوات من التعاون الذي بدأ عام 2010 عبر اتفاق مع شركة IMI، الذراع الاستثمارية التابعة للشيخ منصور بن زايد، لإطلاق قناة إخبارية عربية تحمل علامة “سكاي”. لكن ما قُدم حينها كمشروع إعلامي “مستقل ومتوازن”، بات اليوم محل شكوك جدية داخل الشبكة نفسها.

خلال الفترة الأخيرة، تصاعدت مخاوف إدارة سكاي من الخط التحريري لسكاي نيوز عربية، خاصة في تغطية الحرب في السودان، حيث وُجهت للقناة اتهامات مباشرة بتبييض جرائم قوات الدعم السريع المدعومة إماراتياً، والتشكيك في الأدلة الموثقة التي تتحدث عن انتهاكات واسعة تحمل سمات الإبادة الجماعية.

الوقائع على الأرض كشفت تناقضاً صارخاً في التغطية، إذ قامت القناة بإرسال فريق إلى مدينة الفاشر وادعت أن الأوضاع “مستقرة”، في وقت كانت فيه تقارير دولية وشهادات الناجين وصور الأقمار الصناعية تؤكد عكس ذلك تماماً. بل إن أحد مراسلي القناة مرتبط بعلاقة عائلية مع مسؤول في الكيان الموازي لقوات الدعم السريع، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول تضارب المصالح وحيادية التغطية.

ولم يقتصر الأمر على الانتقادات الإعلامية، إذ قررت الحكومة السودانية حظر القناة داخل أراضيها بعد هذه التغطيات، في خطوة تعكس حجم الغضب الرسمي من دورها في تضليل الرأي العام.

في المقابل، خلصت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة إلى أن ما جرى في دارفور، من حصار واحتلال استمر 18 شهراً، استهدف بشكل متعمد مجتمعات عرقية بعينها، ويحمل “سمات إبادة جماعية”، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع الخط الذي حاولت القناة الترويج له.

ورغم نفي الإمارات أي مسؤولية عن هذه الجرائم، فإن تزايد الاتهامات، إلى جانب الخط التحريري للقناة، وضع سكاي أمام معضلة حقيقية تتعلق بسمعتها ومصداقيتها العالمية.

هذا التطور لا يكشف فقط أزمة داخل مؤسسة إعلامية، بل يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه أبو ظبي في توظيف الإعلام كأداة لتلميع السياسات وتغطية الوقائع، حتى في أكثر الملفات دموية وحساسية.