في وقت تشتعل فيه جبهات المواجهة وتضيق الخناق على التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، لجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى لغة “التهدئة المناورة”، زاعماً أن بلاده باتت “قريبة جداً” من تحقيق أهدافها العسكرية ضد طهران. غير أن واقع الميدان الذي يطبعه تساقط الصواريخ الإيرانية فوق رؤوس المستوطنين في تل أبيب، يكشف عن “تخبط استراتيجي” في واشنطن، التي تحاول بيع “انتصارات وهمية” للتغطية على استعدادات سرية لغزو بري تخشى تبعاته الكارثية.
صواريخ “خرمشهر” تخرق جدار الأمن الإسرائيلي
ميدانياً، لم تنجح الدعاية الأمريكية في حماية عمق الاحتلال؛ حيث دوت صفارات الإنذار في “رامات غان” ومناطق جنوب تل أبيب إثر سقوط رشقات صاروخية إيرانية دقيقة. هذه الضربات التي أصابت مبانٍ ومنشآت حساسة، أكدت أن قدرة طهران على الردع لم تتأثر بحملة الاغتيالات، بل انتقلت إلى مرحلة “إيلام العدو” في عقر داره، مما جعل حديث ترامب عن “تقليص العمليات” يبدو كمحاولة للهروب من استنزاف صاروخي لا تملك القباب الحديدية له دفعاً.
فخ “الهدنة المؤقتة”.. طهران تكشف ألاعيب البنتاغون
من جانبها، أبدت القيادة الإيرانية حذراً شديداً تجاه تصريحات ترامب “الناعمة”، واصفة إياها بمحاولات أمريكية-إسرائيلية لفرض “هدنة تكتيكية” تستهدف كسب الوقت. وأشارت مصادر استخباراتية إقليمية إلى أن البنتاغون، وخلف ستار خطاب التهدئة، يواصل تعزيز جهوزيته اللوجستية ونقل وحدات عسكرية متخصصة، ما يشير إلى نية مبيتة لغدر بري يستهدف المناطق الحساسة في جنوب إيران، وهو ما تدركه طهران التي أكدت أن “خط الجبهة” محصن بما يكفي لإحباط أي مغامرة برية.
صراع الأجنحة في واشنطن وتأرجح الموقف
يعكس التناقض بين تصريحات ترامب وتحركات قادة جيشه حالة من “الارتباك” داخل الإدارة الأمريكية؛ فبينما يريد ترامب تسويق نفسه كـ “صانع سلام” قبل انتخابات 2028، يدرك جنرالاته أن “بنك الأهداف” الجوي لم يحقق الانكسار المطلوب في الإرادة الإيرانية. هذا التأرجح يضع واشنطن في مأزق؛ فلا هي قادرة على حسم الحرب جوياً، ولا هي تملك الجرأة على إعلان الحرب البرية التي قد تتحول إلى مستنقع ينهي النفوذ الأمريكي في المنطقة للأبد.
“النصر” يُكتب في الميدان لا في “مارالاغو”
بينما يحاول ترامب إدارة الصراع بـ “عقلية الصفقات” والتهديدات اللفظية، يثبت الواقع أن زمام المبادرة لا يزال بيد القوى الصامدة في المنطقة. فالصواريخ التي وصلت إلى قلب تل أبيب أرسلت رسالة واضحة: أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ستواجه بردود غير متوقعة، وأن “أهداف واشنطن” التي يزعم ترامب تحقيقها ليست سوى سراب يتبدد أمام صمود الميادين وفشل “حروب الظل” في تغيير هوية المنطقة.