دخلت المواجهة الكبرى مرحلة “كسر العظام” وتجاوز الخطوط الحمراء؛ حيث انتقلت طهران من الرد التقليدي إلى استهداف “العصب النووي” لكيان الاحتلال. ففي سابقة تاريخية زلزلت العقيدة الأمنية الإسرائيلية، نجحت الصواريخ الإيرانية في اختراق أحدث منظومات الدفاع الجوي لتسقط فوق مدينة “عراد” وتصيب محيط منشأة “ديمونا” النووية الحساسة، في رد صاعق على استهداف منشأة “نطنز” الإيرانية، مما يضع العالم أمام معادلة جديدة: “المنشأة بالمنشأة والعمق بالعمق”.

سماء الاحتلال مكشوفة.. ديمونا تحت رحمة “فاتح”

ميدانياً، كشف القصف الإيراني الأخير عن عجز فاضح للمنظومات الدفاعية (المدعومة أمريكياً) في حماية الأهداف الاستراتيجية. فقد خلّفت الرشقات الصاروخية التي ضربت “عراد” في النقب عشرات الجرحى في صفوف المستوطنين، لكن الضربة الأقسى كانت وصول الشظايا والانفجارات إلى مدينة ديمونا، حيث يقع المفاعل النووي الإسرائيلي. هذا التطور دفع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، للتأكيد على أن “السماء الإسرائيلية” فقدت قدرتها الدفاعية، وأن عجز الاحتلال عن اعتراض الصواريخ فوق ديمونا يثبت دخول المعركة مرحلة “العمى الراداري” للاحتلال.

فخ “المفاوضات” وواقع الميدان

سياسياً، بدأت واشنطن – تحت وطأة الضربات الإيرانية الموجعة – في فتح قنوات “جس نبض” غير مباشرة مع طهران لمناقشة ملامح ما بعد الحرب. ويرى مراقبون أن لجوء إدارة ترامب للحديث عن مسارات تفاوضية في هذا التوقيت ليس علامة “رغبة في السلام”، بل محاولة لامتصاص الردع الإيراني الذي بدأ يطال المصالح الأمريكية الحيوية. طهران من جانبها تبدي حذراً شديداً، معتبرة أن أي دعوة للتفاوض يجب أن تسبقها اعترافات بالهزيمة الميدانية وتوقف كامل عن استهداف السيادة الإيرانية.

“مهلة هرمز”.. التهديد بنقل المعركة إلى باب المندب

في تصعيد استراتيجي يهدد بخنق الاقتصاد العالمي، لوّحت طهران بتوسيع رقعة المواجهة لتشمل الممرات المائية خارج الخليج العربي. التحذير الإيراني كان واضحاً: أي استهداف إضافي لجزيرة “خرج النفطية” سيقابله نقل فوري للتوتر إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر. هذه “المهلة” تضع الملاحة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة تحت رحمة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، مما يرفع الكلفة على واشنطن وتل أبيب إلى مستويات غير مسبوقة.

“ديمونا مقابل نطنز”

تثبت الأحداث الأخيرة أن إيران نجحت في فرض “توازن رعب” حقيقي؛ فاستهداف “نطنز” قوبل فوراً بتهديد “ديمونا”. ومع تزايد أعداد الجرحى في الداخل الإسرائيلي وفشل “القباب الحديدية” في حماية المفاعلات النووية، يبدو أن الاحتلال وحليفه الأمريكي باتا يدركان أن “نزهة القصف الجوي” انتهت، وأن المنطقة مقبلة على واقع جديد تُكتب فيه القواعد بلغة الصواريخ الباليستية العابرة للحدود.