في يوم جمعة “عاصف” عكس خروج الصراع عن كل قواعد السيطرة، تحولت سماء المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي في دول الخليج والعراق. فبينما كانت صفارات الإنذار تدوّي في الكويت والمنامة، كانت القواعد الأمريكية في بغداد وأربيل تتلقى ضربات موجعة من فصائل المقاومة الإسلامية، في مشهد يؤكد أن المصالح الأمريكية في المنطقة باتت “رهينة” للنيران الإيرانية رداً على محاولات الاغتيال الغادرة التي تستهدف قادة طهران.
الكويت والبحرين تحت النار.. فاتورة “الحماية” المفقودة
أعلنت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية لموجة جديدة من الصواريخ والمسيّرات، في وقت أطلقت فيه وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار لترويع المستوطنين والقوات الأمريكية المتمركزة هناك. الأرقام الرسمية الصادرة عن المنامة تتحدث عن تدمير 188 صاروخاً و429 طائرة مسيّرة منذ بدء العدوان، مما يكشف عن حجم الاستنزاف الهائل الذي تتعرض له دول الخليج التي ارتضت أن تكون خط الدفاع الأول عن المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
دبي ونفي “أوراكل”.. حرب الاستنزاف السيبراني والاقتصادي
في تطور لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز بيانات شركة “أوراكل” الأمريكية في دبي، رداً على محاولة اغتيال كمال خرازي. ورغم نفي حكومة دبي للخبر ووصفه بـ “المفبرك”، إلا أن إقحام المراكز التقنية العالمية في قلب الصراع يعكس استراتيجية إيرانية لضرب “العصب الاقتصادي والتقني” الذي تفاخر به الإمارات. يذكر أن الإمارات اعترفت باعتراض أكثر من 2000 مسيّرة و 450 صاروخاً باليستياً، ما يضع نموذج “الاستقرار المزعوم” في دبي تحت مقصلة الانهيار الوشيك.
العراق.. “المقاومة الإسلامية” تطارد الوجود الأمريكي
ميدانياً في العراق، دوّت الانفجارات في جانب الكرخ ببغداد ومحيط المطار، حيث استهدف هجوم دقيق “معسكر الدعم اللوجستي الأمريكي”. المقاومة العراقية أكدت استمرار عملياتها اليومية لإنهاء الوجود الأمريكي، تزامناً مع غارات استهدفت مقرات الحشد الشعبي في سهل نينوى وأصوات انفجارات غامضة هزت أربيل. هذا الغليان العراقي يثبت أن القواعد الأمريكية لم تعد “قلاعاً حصينة”، بل أهدافاً يومية لمسيّرات المقاومة التي تنسق عملياتها ضمن استراتيجية “وحدة الساحات”.
مسيّرة طريبيل.. رسائل النيران عند الحدود الأردنية
سقوط طائرة مسيّرة داخل منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن يمثل تطوراً جغرافياً حساساً؛ فهذا المنفذ الاستراتيجي يعد شريان التجارة البري الأهم. ورغم عدم وقوع خسائر، إلا أن وصول المسيّرات إلى محيط المنفذ يبعث برسائل قوية للأردن ودول الجوار بأن “دائرة النيران” لن تستثني أي معبر أو قاعدة تُستخدم لدعم المجهود الحربي الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران.
الخلاصة: “نهاية زمن العربدة”
تثبت أحداث اليوم الجمعة أن المنطقة دخلت مرحلة “الاستنزاف الشامل”؛ فالدول التي ارتهنت قرارها لواشنطن وتل أبيب تجد نفسها اليوم في مواجهة “مطر” من الصواريخ التي لا تهدأ. إن استهداف القواعد الأمريكية في العراق، والضغط الصاروخي المستمر على الكويت والبحرين والإمارات، يؤكد أن فاتورة “التحالف مع المحتل” باتت أغلى مما تستطيع هذه الأنظمة تحمله، وأن “السيادة الوطنية” لا تُستورد من القواعد الأمريكية التي عجزت عن حماية نفسها في بغداد وأربيل.