في يومٍ وصف بأنه الأقسى على آليات وجنود الاحتلال منذ بدء مغامرته البرية، تحول جنوب لبنان إلى “ساحة إبادة” لقوات النخبة الصهيونية؛ حيث نفذ حزب الله 60 هجوماً نوعياً استهدفت دبابات ومروحيات وقواعد عسكرية في عمق الكيان. ورداً على هذا الانكسار الميداني، صبّ جيش الاحتلال جام غضبه على الحجر والبشر، مستهدفاً 44 منطقة مدنية في أوسع موجة قصف جوي ومدفعي، أسفرت عن مجازر بحق عائلات لبنانية، في محاولة يائسة لترميم صورة “الردع” التي سحقتها صواريخ المقاومة عند “مثلث التحرير” ومعتقل الخيام.

“صيد الثقيل”.. المقاومة تُخرج “الميركافا” والمروحيات من الخدمة

شهدت الساعات الـ24 الماضية عمليات احترافية للمقاومة؛ حيث تم تدمير دبابتين من طراز “ميركافا” في القنطرة والخيام، واستهداف جرافة “D9” العسكرية، ما يعكس فشل الدروع الصهيونية أمام الصواريخ الموجهة. وفي تطور لافت، أجبر صاروخ “أرض-جو” مروحية قتالية على الفرار من سماء بلدة رامية الحدودية، في رسالة واضحة بأن السيادة الجوية للاحتلال باتت مهددة. الهجمات لم تتوقف عند الحدود، بل طالت مرابط المدفعية في “خربة ماعز” وقواعد استراتيجية مثل “دادو” (مقر قيادة المنطقة الشمالية) شمال صفد، مما يضع العمق العسكري للاحتلال تحت رحمة نيران المقاومة.

مجازر “زبدين والرمادية”.. الاحتلال ينتقم من العائلات اللبنانية

فشل الاحتلال في الميدان ترجمه إلى إرهابٍ منظم ضد المدنيين؛ ففي بلدة زبدين، مسحت غارة صهيونية عائلة كاملة (عضو البلدية بلال جواد ووالدته وشقيقه) من السجل المدني. كما ارتقى 7 شهداء في غارات غادرة على الرمادية وكفرصير، ودمر الاحتلال مجمعاً سكنياً في كفرا مخلفاً جرحى بحالات خطيرة. هذا التغول في دماء المدنيين بـ 44 بلدة، من بنت جبيل إلى وادي السلوقي، يكشف عن عجز جيش الاحتلال عن مواجهة المقاتلين وجهاً لوجه، ولجوئه لسياسة “الأرض المحروقة” لتهجير السكان وفرض واقع أمني جديد.

“التعتيم الصهيوني”.. الرقابة تحجب حجم النكبة في “كريات شمونة”

اعترفت وسائل إعلام عبرية بإصابة 6 عسكريين ومستوطنين في رشقات صاروخية طالت “كريات شمونة” و”نهاريا” و”المطلة”، لكن مراقبين يؤكدون أن الحصيلة الحقيقية أكبر بكثير. وتفرض الرقابة العسكرية الصهيونية تعتيماً مطبقاً على نتائج 1250 هجوماً نفذتها المقاومة منذ مطلع مارس، محذرةً المستوطنين من نشر صور المواقع المستهدفة. هذا التكتم يهدف لإخفاء حقيقة أن الشمال المحتل بات “منطقة عازلة” مقلوبة، حيث تسيطر صواريخ المقاومة على حركة المستوطنين والجنود على حد سواء.

الخلاصة: “معادلة الدم بالنار”

تثبت أحداث الخميس أن المقاومة اللبنانية انتقلت من الدفاع إلى “الهجوم الاستنزافي” الشامل، محولةً الجنوب إلى ثقب أسود يبتلع آليات الاحتلال. إن بلوغ حصيلة الشهداء لـ 1345 منذ مارس الماضي نتيجة الإجرام الصهيو-أمريكي لن يفت في عضد المقاتلين الذين يثبتون يومياً أن “المركب الصهيوني” يغرق في وحل الجنوب. وبينما يراهن ترامب ونتنياهو على الاغتيالات والقصف الجوي، يأتي الرد من “مثلث التحرير” و”بوابة فاطمة”: “الأرض لأصحابها، والمحتل إلى زوال”.