في مؤشر جديد على حجم الإنهاك الذي أصاب الآلة العسكرية الأمريكية، كشفت مصادر مطلعة لـ “رويترز” أن الإدارة الأمريكية أبلغت حلفاءها الأوروبيين رسمياً بتأجيل تسليم شحنات أسلحة متعاقد عليها؛ والسبب: “الحرب في إيران” التي ابتلعت المخزونات الاستراتيجية للولايات المتحدة.
أوروبا “خارج الحسابات” مؤقتاً
القرار الأمريكي أصاب دولاً في منطقة البلطيق والمنطقة الاسكندنافية بحالة من القلق، حيث كانت هذه الدول تعول على برنامج المبيعات العسكرية الخارجية لتعزيز دفاعاتها. ومع استمرار استنزاف الصواريخ والذخائر والأنظمة المدفعية في المواجهة مع طهران، وجدت واشنطن نفسها مضطرة لإعطاء الأولوية لميادين القتال المباشرة على حساب عقود حلفائها التقليديين.
“اقتصاد الحرب”.. من السيارات إلى الصواريخ
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تحركات محمومة داخل أروقة البنتاغون لمواجهة هذا النقص الحاد:
-
تجنيد “ديترويت”: عقدت إدارة ترامب محادثات مع عمالقة صناعة السيارات مثل “جنرال موتورز” و”فورد” للتحول نحو الإنتاج العسكري، في محاكاة لنمط الإنتاج خلال الحرب العالمية الثانية.
-
مشاركة عمالقة الفضاء: انضمت شركات مثل “جنرال إلكتريك للفضاء” و”أوشكوش” للمركبات إلى المشاورات لبحث إمكانية التحول السريع نحو سد الفجوة في الإمدادات الدفاعية.
ميزانية تريليونية لإنقاذ الموقف
لم يكتفِ ترامب بالضغط على المصانع المدنية، بل طلب زيادة هائلة في الميزانية العسكرية قدرها 500 مليار دولار، لتقفز الميزانية إلى مستوى تاريخي غير مسبوق يبلغ 1.5 تريليون دولار، وهو مبلغ يهدف لمواجهة تبعات الحرب على إيران وترميم المخزونات التي تبددت بين أوكرانيا وغزة والآن في الخليج.
خلاصة “العدسة”
تكشف هذه التطورات أن “عنجهية القوة” الأمريكية تواجه اليوم جداراً صلباً من الواقع اللوجستي؛ فالحروب المتعددة التي انخرطت فيها واشنطن أو دعمتها استنزفت قدرة المصانع الدفاعية التقليدية. اضطرار واشنطن لتأخير سلاح حلفائها في أوروبا وتجنيد مصانع السيارات لإنتاج القذائف يعكس حقيقة أن المواجهة مع إيران ليست “نزهة عسكرية”، بل هي استنزاف استراتيجي يعيد رسم أولويات واشنطن ويضع مصداقيتها الدفاعية تجاه حلفاء “الناتو” على المحك.