أثار إعلان إسرائيل تعيين سفير غير مقيم لدى إقليم “أرض الصومال” موجة رفض قوية في العالمين العربي والإسلامي، تُوّجت ببيان مشترك من عشر دول اعتبرت الخطوة انتهاكًا واضحًا لسيادة الصومال. غير أن اللافت في هذا المشهد لم يكن فقط الإجماع على الرفض، بل الغياب الصامت لبعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها الإمارات، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول أدوارها الحقيقية في المنطقة حيث تلعب دور وكيل الاحتلال الذي يسعى لتمزيق الدول العربية والإسلامية.

إجماع رافض… وصمت مريب
البيان الذي صدر عن مجموعة من الدول العربية والإسلامية شدد بوضوح على رفض أي اعتراف أو تعامل مع كيان انفصالي، مؤكدًا دعم وحدة الأراضي الصومالية. هذا الموقف الجماعي يعكس إدراكًا لخطورة فتح الباب أمام شرعنة كيانات غير معترف بها دوليًا.
لكن في المقابل، يبرز غياب الإمارات عن هذا الإجماع كإشارة لا يمكن تجاهلها، خصوصًا في ظل سجلها المتنامي من الانخراط في مشاريع اقتصادية وسياسية داخل مناطق حساسة تلتقي في أهدافها الخبيثة مع الاحتلال، بينها “أرض الصومال”.
بين الاقتصاد والسياسة: دور إماراتي مثير للجدل
تحاول الإمارات تقديم وجودها في القرن الإفريقي باعتباره استثمارًا اقتصاديًا وتنمويًا، خاصة عبر مشاريع الموانئ والبنية التحتية. إلا أن هذا التبرير لا يصمد أمام الانتقادات المتزايدة التي ترى في هذه التحركات توظيفًا اقتصاديًا لخدمة أجندات سياسية أوسع.
فالعمل داخل إقليم غير معترف به دوليًا، والتعامل معه بشكل شبه رسمي، يطرح تساؤلات جدية: هل تسهم هذه السياسات في تعزيز الاستقرار، أم أنها تمنح غطاءً غير مباشر للنزعات الانفصالية؟ الصمت الإماراتي تجاه الخطوة الإسرائيلية يعزز من صورة الإمارات الخبيثة ويكشف عن وجهها الحقيقي.
إسرائيل واستراتيجية اختراق الهامش
من جهتها، تواصل إسرائيل توسيع حضورها في مناطق النزاع أو الفراغ السياسي، مستفيدة من هشاشة الأوضاع لتحقيق مكاسب دبلوماسية تدريجية. تعيين سفير لدى “أرض الصومال” ليس خطوة رمزية فقط، بل محاولة لفرض واقع سياسي جديد عبر التعامل مع كيان خارج الإجماع الدولي.
مخاطر تتجاوز الصومال
القضية لا تتعلق بالصومال وحده، بل تمس مبدأ أساسيًا في النظام الدولي: وحدة الدول. أي تساهل مع هذه الخطوات قد يشجع سيناريوهات مشابهة في مناطق أخرى، ما يهدد بتفكيك دول قائمة وإشعال نزاعات جديدة.
خاتمة: ازدواجية المواقف تحت المجهر
في الوقت الذي أبدت فيه غالبية الدول العربية والإسلامية موقفًا واضحًا دفاعًا عن سيادة الصومال، يظل موقف الإمارات جليا يكشف عن خيانة نظام بن زايد.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول المصالح الاقتصادية إلى غطاء لتغيير خرائط النفوذ والسيادة في المنطقة؟ أم أن الضغوط الدولية والإقليمية ستعيد ضبط هذه السياسات قبل أن تتفاقم تداعياتها؟