تواصل ميليشيا الدعم السريع، معتمدة على الطائرات المسيّرة، قصف المدنيين في مختلف مناطق السودان في انتهاك صريح ومستمر للقانون الدولي الإنساني، وفقاً لما تؤكده منظمات حقوقية دولية ومحلية. هذا التصعيد العسكري لا يقتصر على المواقع الميدانية أو الجبهات القتالية، بل يتجاوزها ليطال الأحياء السكنية والمنشآت الطبية بشكل ممنهج ومتعمد، مما فاقم من الأزمة الإنسانية المعقدة في البلاد.
وتشير العديد من التقارير إلى أن هذا العمل العدائي يتم بدعم لوجستي وتسليحي متقدم من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمد ميليشيا الدعم السريع بالطائرات المسيّرة والذخائر، وهو ما مكّنها من توسيع رقعة استهدافها للبنية التحتية والمدنيين. إن ما يشهده السودان اليوم من استهداف متعمد للمدنيين والمستشفيات يرتقي إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذا النزيف.

استهداف المدنيين في أم درمان وجنوب الخرطوم
أكدت مصادر عسكرية لقناة الجزيرة أن طائرة مسيّرة تابعة لميليشيا الدعم السريع قصفت سيارة مدنية في منطقة العيساوية جنوبي أم درمان. وبحسب مراسل الجزيرة في الخرطوم، الطاهر المرضي، فقد قُتل 5 مدنيين في استهداف السيارة، مما يبرهن على النية الواضحة لإلحاق الضرر بالأبرياء.
وقد أثارت هذه الحادثة ردود فعل واسعة، حيث أصدرت منظمة “محامو الطوارئ” الحقوقية بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه أن استهداف المدنيين يعد جريمة حرب مكتملة الأركان ويشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. وأوضحت المنظمة أن الطائرات المسيّرة التابعة لميليشيا الدعم السريع تستهدف لليوم الثالث على التوالي المناطق المأهولة بالسكان في جنوب الخرطوم، وهي مناطق تخلو تماماً من أي مظاهر عسكرية أو ثكنات للجيش السوداني، مما يؤكد أن الاستهداف مقصود ويهدف إلى ترويع المواطنين ودفعهم للنزوح القسري.
الدور الإماراتي في إسناد ميليشيا الدعم السريع
إن استمرار ميليشيا الدعم السريع في استخدام طائرات مسيّرة متطورة وقصف المواقع المدنية يطرح تساؤلات جوهرية حول مصادر هذا التسليح. تشير تقارير استقصائية وتحليلات إقليمية ودولية إلى تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في تزويد الميليشيا بالطائرات المسيّرة والعتاد العسكري.
هذا الدعم الخارجي هو المحرك الأساسي الذي يمنح ميليشيا الدعم السريع التفوق الجوي والقدرة على ضرب أهداف بعيدة المدى، بما في ذلك المستشفيات ومحطات المياه. وتُعتبر هذه الممارسات خرقاً للقرارات الدولية التي تدعو إلى حظر توريد الأسلحة وتأجيج الصراعات في السودان. ويرى الخبراء أن الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع لا يقتصر على التسليح المباشر، بل يمتد إلى الدعم المالي والسياسي، مما يساهم في إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة الشعب السوداني.
انهيار المنظومة الصحية وخروج المستشفيات عن الخدمة
إلى جانب الاستهداف المباشر للمدنيين في أم درمان، لا تزال ميليشيا الدعم السريع تستهدف مناطق مدنية حيوية أخرى، مثل مدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان. وقد وثقت شبكة أطباء السودان انهياراً شبه كامل للمنظومة الصحية في المدينة نتيجة الاستهداف المستمر للمرافق الطبية والمستشفيات التي تقدم الإسعافات الأولية للمرضى والمصابين.
وأكدت الشبكة خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة بشكل كامل، مما جعل الأوضاع الإنسانية في المدينة مقلقة للغاية. وأصدرت الشبكة بياناً دعت فيه كافة الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الكوادر الطبية والمرافق الصحية، وطالبت بفتح ممرات إنسانية آمنة وعاجلة لإيصال الإمدادات الطبية والأدوية المنقذة للحياة، محذرة من كارثة صحية وشيكة قد تودي بحياة آلاف المدنيين.
الأزمة الإنسانية وتداعيات الصراع الإقليمي
في السياق ذاته، انعكست التوترات الإقليمية سلباً على الأوضاع في السودان. فقد أشارت الأمم المتحدة في منشور لها على منصة “إكس” إلى أن التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتوسع رقعة الصراعات قد زادت من تكلفة وتعقيد إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في السودان، مما أدى إلى تعطل سلاسل الإمداد وتفاقم أزمة الجوع والمرض.
ويشهد السودان حرباً طاحنة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، وهو صراع وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. وقد تسبب هذا النزاع في نزوح الملايين داخل البلاد وعبر الحدود، فضلاً عن تدمير البنى التحتية والاقتصاد، مما يجعل التدخل الدولي العاجل ضرورة حتمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
خاتمة
استمرار ميليشيا الدعم السريع في استخدام المسيّرات المدعومة إماراتياً ضد المدنيين والقطاع الصحي يعكس غياب أي رغبة حقيقية في السلام. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتجاوز بيانات الإدانة والتحول إلى خطوات عملية تفرض وقف إطلاق النار، وتضمن محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات، وتعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها قبل أن يتسع نطاق الكارثة.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان