في تصعيد لافت للموقف الشعبي والديني داخل الولايات المتحدة، احتشد أكثر من 300 قائد مسيحي يمثلون عشرات المنظمات الكنسية والحقوقية من مختلف الولايات الأمريكية، داخل أروقة الكونغرس، للمطالبة بوقف فوري للدعم العسكري والتمويل الموجه لإسرائيل، محذرين من استمرار التواطؤ الأمريكي في جرائم “الإبادة الجماعية” و”الفصل العنصري” بحق الشعب الفلسطيني.

مطالب إنسانية وسياسية وتركزت مطالب الوفد الديني، الذي قدم من ولايات كبرى مثل كاليفورنيا ونيويورك وفيرجينيا، على ضرورة الوقف الفوري لإرسال القنابل والأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في قتل المدنيين في غزة ولبنان. كما شدد المشاركون في لقاءاتهم مع أعضاء الكونغرس على ضرورة إعادة تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتوفير الدعم المالي لشبكة مستشفيات القدس الشرقية، مع ضمان وصول جرحى قطاع غزة إليها لتلقي العلاج.

شهادات من قلب المعاناة وخلال مؤتمر صحفي على هامش الفعالية، نقل القادة المسيحيون شهادات حية لمشاهداتهم في الأراضي الفلسطينية؛ حيث وصف قس من الكنيسة اللوثرية الإنجيلية الأوضاع في الضفة الغربية بأنها “قمع مستمر وإبادة جماعية مفروضة بقوة الفصل العنصري والتطهير العرقي”.

من جانبها، أدانت القسيسة أليسون تانر، من لجنة الخدمة الأمريكية للأصدقاء، ما وصفته بـ”السياسات القاسية وغير الإنسانية” التي تدعمها واشنطن، مؤكدة أن إسرائيل ترتكب بموجب القانون الدولي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يستوجب حظر بيع الأسلحة لها فوراً.

بعد أخلاقي وعائلي ولم تخلُ الفعالية من البعد الإنساني والشخصي؛ حيث تحدثت القسيسة “آدي” من الكنيسة المشيخية عن صعوبة تربية الأطفال في ظل ارتكاب إبادة جماعية تمولها حكومتهم، مشيرة إلى إيمانها بضرورة غرس قيم التحرر والعدالة في الأجيال القادمة. كما وجهت ليديا الصايغ، التي تعيش عائلتها تحت القصف في غزة، نداءً مؤثراً لوقف إرسال “قنابل الموت” وفتح الممرات العلاجية للمصابين.

يأتي هذا التحرك في وقت يتزايد فيه الضغط على إدارة ترامب والكونغرس لمراجعة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من أن الاستمرار في تسليح إسرائيل يهدد النسيج الأخلاقي والمكانة الدولية للولايات المتحدة.