انتقل الصراع في السودان إلى مستوى جديد من التصعيد الإقليمي، بعد اتهامات رسمية أطلقتها الخرطوم كشفت فيها عن “تحالف تخريبي” تقوده الإمارات العربية المتحدة انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية. وأكدت الحكومة السودانية أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت مطار الخرطوم نُفذت بطائرات مسيّرة انطلقت من “مطار بحر دار” الإثيوبي، بتمويل ودعم لوجستي مباشر من أبوظبي.
الإمارات وإثيوبيا: شراكة في “تذخير” التمرد كشف وزير الخارجية السوداني، محيى الدين سالم، عن أدلة تثبت تحول المطارات الإثيوبية إلى “منصات عدوان” لصالح مليشيا الدعم السريع، تحت إشراف وتمويل إماراتي كامل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أبوظبي لاستخدام إثيوبيا كـ “رئة عسكرية” للمتمردين، بعد تضييق الخناق على الممرات التقليدية، مما جعل شرق السودان وإقليم النيل الأزرق في مرمى نيران مسيّرات تنطلق من خارج الحدود.
استنفار عسكري وتهديد بالرد ورداً على هذا العدوان، استدعى السودان سفيره لدى أديس أبابا، وسط تحذيرات من تحول التوتر إلى صدام عسكري مباشر. ميدانياً، أعلن الجيش السوداني والقوات المساندة له (مثل الأورطة الشرقية) حالة الاستنفار القصوى في ولايات القضارف وكسلا والنيل الأزرق، مؤكدين جاهزيتهم للرد على أي تهديد خارجي يستهدف السيادة السودانية.
مناورات إثيوبية وردود فعل “تيغراي” في المقابل، حاولت أديس أبابا “الهروب إلى الأمام” عبر اتهام الخرطوم بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي الاتهامات التي وصفتها الجبهة بأنها “تضليل إعلامي” يهدف لتغطية الانخراط الإثيوبي في الصراع السوداني. ويرى محللون أن إثيوبيا تراهن على دعم مليشيا الدعم السريع —بإيعاز إماراتي— لمقايضة نفوذها في ملفات عالقة مثل “الفشقة” وسد النهضة.
حميدتي والرهان على الحرب الطويلة تزامن هذا التصعيد مع تصريحات لقائد المليشيا، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، أبدى فيها استعداد قواته لمواصلة القتال لعقود، وهو ما اعتبره المتابعون استناداً إلى “ضمانات إمداد” إقليمية توفرها الإمارات عبر الأراضي الإثيوبية، مما يهدد بتحويل شرق السودان إلى ساحة لتصفية حسابات قوى إقليمية ودولية تتصارع على نفوذ البحر الأحمر.