في قراءة سياسية نافذة تفكك طلاسم المشهد التونسي المأزوم تحت وطأة الحكم الفردي، رسم الرئيس التونسي الأسبق، الدكتور المنصف المرزوقي، خارطة طريق المستقبل القاتم الذي ينتظر نظام قيس سعيد. وأكد المرزوقي في كلمة وجهها للشعب التونسي أن البلاد تعيش وضعاً “غير مسبوق” من تفكك الدولة وانهيار مفاصلها، واضعاً ثلاثة سيناريوهات لا رابع لها لمصير المنظومة الانقلابية التي اختطفت مكتسبات الثورة التونسية.
سيناريو الدكتاتورية المستدامة وخدمة الأجندات المشبوهة السيناريو الأول الذي طرحه المرزوقي هو محاولة النظام الاستمرار في السلطة عبر “هندسة” بقائه، بدعم وتواطؤ من جهات أجنبية وقوى إقليمية (مثل الإمارات) تراهن على تثبيت أركان الاستبداد طالما أن سعيد يقدم لها “الخدمات المطلوبة”؛ وعلى رأسها تدمير المسار الديمقراطي وقمع القوى السياسية. وحذر المرزوقي من أن ثمن استمرار هذا السيناريو سيكون كارثياً، وسيدفع بالبلاد نحو مزيد من تفكك الدولة، وانهيار المعنويات، وتهجير الكفاءات والمفكرين الفارين من قمع الأجهزة الأمنية.
“بن علي 2”: إعادة إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في سيناريو “الانقلاب على المنقلب”، مستحضراً ذكرى انقلاب زين العابدين بن علي على بورقيبة عام 1987. وأشار المرزوقي إلى أن تدهور الأوضاع قد يدفع بجهات أجنبية أو قوى داخلية (مدنية أو عسكرية) لإزاحة قيس سعيد تفادياً للانفجار الشامل، وتقديم وعود براقة بالحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. لكنه حذر من خطورة هذا المسار كونه قد يكتفي بتغيير “رأس النظام” مع الإبقاء على بنيته القمعية، مما يهدد بإعادة إنتاج دكتاتورية جديدة تمتد لعقود، ما لم يتم التمسك بدستور الثورة (دستور 2014) كمرجعية شرعية وحيدة.
“البوعزيزي 2”: حتمية الانفجار ومقصلة الشارع وجاء السيناريو الثالث والـحتمي كـ “رصاصة رحمة” على أوهام النظام، وهو سيناريو “عودة الثورة” والشلل الشعبي الشامل لإسقاط منظومة 25 يوليو التي افتكت الديمقراطية بقوة السلاح. وأكد الرئيس الأسبق أن كل مبررات الانفجار باتت ناضجة في الشارع التونسي؛ من فقر مدقع، وبطالة مستشرية، وقمع أمني غير مسبوق. وختم المرزوقي بالقول إن الأنظمة الاستبدادية تبدو قوية ومتماسكة في الظاهر، لكنها تعاني من هشاشة داخلية تجعلها تسقط بسرعة الصدمة أمام الإرادة الشعبية وجبهة الثورة الديمقراطية.