كشف تقرير حديث نشرته وكالة “بلومبيرغ” عن عمق الشرخ السياسي والعسكري الذي يمزق منظومة مجلس التعاون الخليجي، إثر فشل ذريع لضغوط قادتها دولة الإمارات لفرض رد عسكري مشترك ضد طهران. التحركات السرية والمكثفة التي قادها محمد بن زايد، فور بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، اصطدمت بحائط رفض صارم من جيرانه؛ مما دفع أبوظبي للارتماء المنفرد في أحضان التنسيق الاستخباراتي مع تل أبيب وإدارة ترامب، وتعميق عزلتها الإقليمية.

أوهام “الدفاع الجماعي” الإماراتي بعد الضربات الموجعة

وفقاً للمصادر، حاولت أبوظبي تسويق فكرة “الردع الجماعي المنسق” وتفعيل آليات الدفاع المشترك لمجلس التعاون، في محاولة بائسة للاحتماء بظهور جيرانها بعد أن تحولت الإمارات إلى الساحة الأكثر هشاشة وتعرُّضاً للضربات الإيرانية؛ حيث تلقت نحو 3,000 مسيرة ومئات الصواريخ البالستية التي ضربت عمقها ومنشآتها الحيوية كميناء الفجيرة النفطي. إلا أن محاولة بن زايد لتوريط الإقليم في “محرقة عسكرية” لحماية أمنه المتهاوي قوبلت برفض قاطع وعزلة تامة داخل أروقة القرار الخليجي.

حسابات المصالح والرفض الصارم: عواصم الخليج تنأى بنفسها

جاء الرد على الاندفاع الإماراتي صارماً من بقية العواصم التي فضلت النأي بنفسها عن مغامرات أبوظبي:

  • الرياض والدوحة: رفضت الدولتان الانجرار إلى صدام مباشر؛ ورغم تعرض محطة “رأس لفان” القطرية لأضرار سابقاً، إلا أن الدوحة والرياض فضلتا تقديم حسابات الاقتصاد وحماية البنية التحتية محلياً على الدخول في حرب بالوكالة.

  • الكويت والمنامة ومسقط: تماشت الكويت والبحرين مع الموقف العام بالبقاء خارج الصراع، بينما بقيت سلطنة عُمان تاريخياً ودبلوماسياً خارج حسابات أي تحالف عسكري ضد طهران.

الارتماء الفاضح في الفلك الإسرائيلي والتحرك المنفرد

نتيجة لغياب الإجماع الخليجي وشعور أبوظبي بالإحباط، اختار نظام بن زايد المضي قدماً في تعميق التحالف الاستخباراتي والعسكري مع إسرائيل. وكشف التقرير أن الإمارات نفذت بالفعل هجمات منفردة ضد أهداف إيرانية (مثل مصفاة جزيرة “لافان”) خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، دون أي غطاء أو دعم من جيرانها، مستعيضةً عن العمق الخليجي بالتواطؤ العسكري الكامل مع الاحتلال الإسرائيلي.

الانسحاب من “أوبك” وتداعيات الشرخ الكبير

يرى المحللون أن هذا التباين الأمني الجسيم يفسر حالة الجفاء الدبلوماسي المتصاعد والخلافات المكتومة التي طفت على السطح مؤخراً، ولا سيما بين الإمارات والسعودية. هذا الشرخ السياسي تمدد سريعاً إلى الملفات الاقتصادية، وهو ما يفسر قرارات أبوظبي الانفعالية الأخيرة، وأبرزها الإعلان المفاجئ في أواخر أبريل الماضي عن انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+”، وتراجع دورها الإقليمي بعد أن تحولت إلى حقل تجارب أمني وساحة مفتوحة للمشاريع العابرة للحدود.