في إطار تحركات أمنية مكثفة ومشبوهة، عقد وزير الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع، محمد بن مبارك بن فاضل المزروعي، سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في العاصمة الفرنسية باريس، شملت وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية، كاثرين فوتران. وجاء في بيان رسمي لوزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن الزيارة واللقاءات استهدفت بحث سبل تعزيز العلاقات الدفاعية والإستراتيجية، وتعميق الشراكة والتعاون العسكري المباشر بين أبوظبي وباريس، وتجسيد ما وُصف بـ”الرؤية المشتركة” لتطوير القدرات القتالية واللوجستية.

ممر السلاح والسياسة: رئيس الوزراء الفرنسي يستقبل المزروعي 

ولم تقتصر الجولة العسكرية الإماراتية على الأروقة الدفاعية فحسب، بل اتخذت طابعاً سياسياً عالي المستوى؛ حيث استقبل رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، الوزير الإماراتي فور وصوله، قبل أن يعقدا اجتماعاً مغلقاً في قصر “ماتينيون” بباريس. ويرى مراقبون أن هذا الحشد الدبلوماسي والعسكري الفرنسي لاستقبال الوفد الإماراتي يعكس رغبة أبوظبي في تأمين غطاء دولي متجدد، وتحديث ترسانتها من الأسلحة والتقنيات العسكرية الفرنسية (مثل مقاتلات رافال ومنظومات الرادار)، لاستخدامها في مغامراتها الخارجية.

أجندة التخريب الإقليمي

تأتي هذه التحركات العسكرية واللقاءات المتسارعة في باريس في وقت تشير فيه كافة المعطيات الميدانية إلى دور الإمارات التخريبي في إشعال الجبهات؛ حيث تسعى أبوظبي عبر هذه اللقاءات الدفاعية إلى ضمان تدفق الإمدادات العسكرية النوعية لإعادة تدويرها لصالح وكيلها الميداني (ميليشيا الدعم السريع) في السودان، وضخ الروح في محاورها العسكرية المنهارة. 

فبينما يضغط المجتمع الدولي نحو التهدئة، تصر المنظومة الإماراتية على الدفع باتجاه “استئناف الحرب” وتغذية الصراعات المسلحة بالمال والسلاح، ضاربة بعرض الحائط دماء الأبرياء واستقرار الشعوب.

مخطط إشعال المنطقة: توظيف المال السياسي لشراء أحدث المنظومات القتالية

إن الاندفاعة الإماراتية نحو العواصم الغربية لإبرام اتفاقيات دفاعية جديدة تكشف عن مخطط واسع تشرف عليه أبوظبي لإشعال وتهديد أمن المنطقة برمتها، بدءاً من ساحل البحر الأحمر والقرن الأفريقي وصولاً إلى عمق الأراضي السودانية واليمنية. ومن خلال استخدام “المال السياسي” كأداة لشراء الصمت الدولي وتأمين عقود السلاح من الدول الكبرى كفرنسا، تحاول الإمارات خلق توازنات فوضوية جديدة تخدم أطماع رئيسها محمد بن زايد في الهيمنة على الممرات المائية الحيوية والموانئ الإستراتيجية، وتحويل بلاده إلى بؤرة لتصدير عدم الاستقرار ودعم الحركات الانفصالية والميليشياوية العابرة للحدود.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين