تتزايد الدعوات الدولية لمحاسبة الإمارات على دورها في الحرب المدمرة في السودان، وسط تصاعد الاتهامات للإمارات بالاستمرار في دعم قوات الدعم السريع بالمال والسلاح والمرتزقة، رغم النفي المتكرر من أبوظبي.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور لوتس أوتي، أستاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان في SOAS University of London، أن الوقت قد حان لكي تتجاوز الأمم المتحدة والهيئات الأفريقية المختصة مجرد توثيق انتهاكات الأطراف السودانية المتحاربة، وأن تبدأ بشكل جدي في التحقيق في مسؤولية الإمارات وغيرها من الدول المتورطة في تأجيج الحرب.

وأوضح أوتي أن التحقيقات يجب أن تشمل احتمال مسؤولية دول وأفراد عن الفشل في منع الإبادة الجماعية في دارفور والانتهاكات الواسعة للقانون الإنساني الدولي في السودان، وصولًا إلى احتمال التورط المباشر في جرائم دولية.

وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على الإمارات وحدها، إذ إن تقارير متعددة تحدثت عن تورط دول إقليمية ودول أخرى في دعم طرفي الحرب، سواء عبر التمويل أو التسليح أو دعم حرب الطائرات المسيّرة، ما ساهم في إطالة أمد الصراع وتعميق الكارثة الإنسانية. كما لفت إلى أن شركات أجنبية وأطرافًا اقتصادية مختلفة استفادت من اقتصاد الحرب في السودان وساهمت في استمراره.

ويرى أوتي أن صدور تقارير دولية رسمية توثق دور هذه الأطراف الخارجية قد يدفع المجتمع الدولي أخيرًا لاتخاذ خطوات طال انتظارها، كما قد يغيّر حسابات الدول المتورطة، وعلى رأسها الإمارات، التي لم تواجه حتى الآن أي مساءلة حقيقية رغم تزايد الأدلة والاتهامات المتعلقة بدورها في الصراع.

وأضاف أن تقليص الدعم الخارجي والضغط على الأطراف المتحاربة قد يفتح الباب أمام إنهاء الحرب، ويعيد طرح مسألة التعويضات وإعادة إعمار السودان، مؤكدًا أن الشعب السوداني يمتلك الحق في السلام والحرية والعدالة بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي ساهمت في تدمير البلاد.

وفي السياق نفسه، قالت آنا سنودون، وهي ناشطة بريطانية وعضو في مؤسسة خيرية تدعم تعليم النساء والفتيات في السودان وجنوب السودان، إن الحكومات البريطانية المتعاقبة تجاهلت بشكل متعمد دور الإمارات في الكارثة السودانية، رغم التقارير المتزايدة التي تتحدث عن دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع.

وأشارت إلى أن صحيفة الغارديان كانت قد كشفت قبل نحو عامين عن اتهامات لوزارة الخارجية البريطانية بمحاولة قمع الانتقادات الموجهة للإمارات، حتى في الوقت الذي كانت فيه قوات الدعم السريع تحاصر مدينة الفاشر في دارفور، وهو ما نفته لندن آنذاك.

وأضافت سنودون أن بريطانيا، بصفتها الجهة المسؤولة داخل مجلس الأمن عن ملف السودان، وكذلك عن ملف “المرأة والسلام والأمن” في الأمم المتحدة، مطالبة ببذل جهود أكبر إذا كانت هناك نية فعلية لإنهاء الحرب المدمرة في السودان.

وتحدثت عن الأثر الإنساني الكارثي للحرب، موضحة أن المؤسسة الخيرية التي تعمل معها فقدت القدرة على تشغيل موظفيها داخل السودان منذ اندلاع الحرب، فيما اضطرت الطالبات السودانيات إلى متابعة الدراسة عن بُعد بعد النزوح، بينما اختفى بعضهن تمامًا بسبب الحرب والصدمات النفسية.

واختتمت حديثها بالتذكير بالدور الكبير الذي لعبته النساء السودانيات في ثورة 2018-2019، معربة عن أملها في أن يتمكنّ يومًا ما من استعادة حياتهن والعيش في سودان يسوده السلام بعيدًا عن الحروب والتدخلات الخارجية.