في تقرير تحليلي كشف المستور، أكدت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تعد مجرد شريك رسمي للاحتلال الإسرائيلي عبر اتفاقيات التطبيع، بل تحولت رسمياً لتصبح واحدة من أقرب حلفاء وشركاء تل أبيب على مستوى العالم بأسره.
وأبرزت المجلة أن خيانة نظام أبوظبي تجاوزت بكثير حدود الدبلوماسية لتصل إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق العسكري المباشر؛ حيث تضاعفت أهمية هذا التحالف عقب الحرب الإقليمية الأخيرة، وذهبت الإمارات إلى حد استضافة قوات وعناصر استخباراتية إسرائيلية على أراضيها، ونشر بطاريات منظومة “القبة الحديدية” الصهيونية داخل مدنها لحماية أمن الكيان ومصالحه المشتركة.

إدارة الظهر للإجماع الخليجي
أشارت المجلة الأمريكية إلى أن هذا الارتماء الإماراتي الكامل في الأحضان الصهيونية أحدث تصدعات وشروخاً عميقة داخل مجلس التعاون الخليجي، وعجّل بحدوث تباعد جيوسياسي حاد مع المملكة العربية السعودية. ونقل التقرير عن مستشار الديوان الملكي السعودي السابق، نواف عبيد، وصفه لهذا الخلاف بأنه نسخة إقليمية من “فخ ثيوسيديدس”، حيث تحاول أبوظبي—الدولة الصغيرة جغرافياً وسكانياً—توسيع نفوذها عبر تحالفات مشبوهة لمنافسة الثقل التاريخي والديني والنفطي للمملكة العربية السعودية التي تمثل مركز الثقل الحقيقي للمنظومة العربية؛ مؤكداً أن مناورات الإمارات الموازية مع الاحتلال لن تفلح في خلق مركز قوة بديل بقدر ما تسهم في إحداث احتكاكات وسوء حسابات استراتيجية خطيرة.
غرف العمليات المشتركة
وفجّر الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، يوئيل غوزانسكي، قنبلة معلوماتية لـ”نيوزويك” بتأكيده أن الإمارات حالة استثنائية فاقت كل التوقعات الإسرائيلية، كاشفاً أن قادة النخبة الأمنية والعسكرية للاحتلال—بمن فيهم رئيس الموساد، ورئيس جهاز “الشاباك”، ورئيس أركان جيش الاحتلال—تواجدوا بشكل مستمر داخل الإمارات لإدارة وتنسيق العمليات. وألمح غوزانسكي إلى أن التحالف تجاوز الأبعاد الدفاعية إلى تنسيق هجمات عسكرية هجومية مشتركة، وهو ما جعل الإمارات، بحسب أساتذة علوم سياسية أمريكيين، هدفاً مباشراً لآلاف الصواريخ والمسيّرات، متسببة في جر الخراب لبلادها وتدمير منشآتها النفطية وصولاً إلى استهداف محطة “براكة” النووية، نتيجة رهن قرارها السيادي بالمحور الصهيوني.
هندسة التخريب الإقليمي
لم تقف حدود الخيانة الإماراتية عند فتح الأجواء والمطارات لقادة الاحتلال وسط حرب الإبادة الجماعية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، بل امتدت لتشمل هندسة الفوضى عبر رعاية وتمويل الميليشيات والحركات الانفصالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما في ليبيا، والسودان، واليمن.
ويمثل قرار أبوظبي الأخير بالانسحاب الأحادي من تحالف “أوبك+” طعنة إضافية للاستقرار الاقتصادي الخليجي؛ لتؤكد القراءة التحليلية للمشهد أن نظام محمد بن زايد بات ينظر إلى إسرائيل كذراع حامية لمشروعه التخريبي، مرسخاً دور بلاده كخنجر مسموم في خاصرة الأمة العربية، ومستعداً للتغطية على زيارات نتنياهو السرية ومجازره، في سبيل المضي قدماً في مشروع تفتيت المنطقة وتأمين المصالح الصهيونية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين