في مشهد صادم يجسد قمع وإجرام الأجهزة الأمنية الأوروبية والتواطؤ المستتر مع الاحتلال، أقدمت الشرطة الإسبانية على اعتداء وحشي استهدف ناشطي “أسطول الصمود العالمي” ومستقبليهم فور وصولهم إلى مطار بلباو شمالي إسبانيا، قادمين من تركيا بعد رحلة معاناة واحتجاز قسري في سجون الاحتلال الإسرائيلي إثر اعتراض سفنهم في عرض البحر.
وبدلاً من توفير الحماية والملاذ الآمن لمواطنيها العائدين من قرصنة عسكرية، تحولت قاعة الوصول في المطار إلى ساحة قمع منكل بالهراوات. ووقعت الصدامات عندما تجمّع حشد من الأهالي والمؤيدين لاستقبال 6 من الناشطين؛ وحين حاول أحد أقارب العائدين الاقتراب لعناقهم، منعه أحد أفراد الشرطة بالقوة المفرطة وبشكل فج، مما فجّر عراكاً دفاعياً من قبل الأهالي حسب ما أفادت به قناة “تي في إي” (TVE) التلفزيونية العامة.

توثيق الجريمة: ضرب وسحل على الأرض واعتقالات تعسفية
وأظهرت مقاطع الفيديو والصور التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية حجم الإجرام والبلطجة التي مارستها عناصر الشرطة؛ حيث شوهد أفراد الأمن وهم ينهالون بالضرب المبرح بالهراوات على رؤوس وأجساد المتواجدين، ويسحلون ويثبتون آخرين على الأرض بعنف مفرط، وسط صرخات الذعر وهتافات الاستهجان من المسافرين والمارة الذين صدمهم السلوك البوليسي الفاشي.
وأسفر هذا التغول الأمني عن اعتقال 4 أشخاص بشكل تعسفي، وجهت إليهم شرطة إقليم الباسك اتهامات جاهزة ومكررة مثل “العصيان الجسيم ومقاومة الاعتقال والاعتداء على رجال الأمن”، في محاولة لقلب الحقائق وتبرير الاعتداء السافر. وأمام الفضيحة الجماهيرية، اضطرت إدارة الشؤون الداخلية بالشرطة للإعلان عن فتح تحقيق شكلي لتحديد ما إذا كان سلوك الأفراد “متوافقاً مع الإجراءات”، في حين أكدت مصادر محلية أن الملاحقة شملت توجيه اتهامات جنائية كيدية لعدد من الناشطين والمستقبلين.
مفارقة القمع الإسباني والتعذيب الإسرائيلي: تكامل الأدوار ضد أنصار فلسطين
جاءت هذه الهجمة الشرسة من الشرطة الإسبانية لتستكمل فصول التنكيل التي بدأها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عرض البحر؛ حيث كان الاحتلال قد اختطف مئات الناشطين الدوليين، من بينهم 44 ناشطاً يحملون الجنسية الإسبانية، خلال محاولتهم الإنسانية لكسر الحصار الغاشم المفروض على قطاع غزة.
وما يثير غضب المنظمات الحقوقية هو أن هذا الاعتداء البوليسي داخل إسبانيا وقع في الوقت الذي وثق فيه مقطع فيديو—نشره وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير متباهياً—حجم الإهانة والتعذيب والاعتداء اللفظي والجسدي الذي تعرض له هؤلاء الناشطون أثناء فترة اعتقالهم لدى الاحتلال. وبدلاً من محاسبة تل أبيب، اختارت أجهزة الأمن الإسبانية ممارسة الإجرام عينه بحق مواطنيها الأحرار لإخماد أي صوت يتضامن مع الحق الفلسطيني.
وفي المقابل، شهد مطار برشلونة مشهداً مغايراً يوم السبت، حيث وصل نحو 20 ناشطاً آخرين وكان في استقبالهم حشد جماهيري غفير ضم نحو 200 شخص، وبمشاركة سياسية رسمية لافتة شملت وزير الثقافة إرنست أورتاسون، وعضو البرلمان الأوروبي عن حزب الشيوعيين خاومي أسينس، في خطوة تعكس الانقسام الحاد داخل الدولة الإسبانية بين تيار حكومي وسياسي داعم للحقوق، وأجهزة شرطية قمعية تتبنى المنهج الإجرامي في تصفية الحسابات مع مناهضي الاحتلال.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين