أثار وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، موجة واسعة من الإدانات بعدما دعا إلى استخدام وسائل قتل خارج القانون بحق الأسرى الفلسطينيين، مقترحاً إلقاء أسرى “النخبة” في غزة إلى التماسيح، في أحدث تصريح يعكس تصاعد خطاب التحريض داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات بن غفير خلال مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية، قال فيها إن لديه “حلولاً” لمشكلة اكتظاظ السجون، مضيفاً أن “هناك تماسيح في غزة، ويمكن إلقاء أسرى النخبة إليها”، في إشارة إلى الأسرى الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية من تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، وسط تقارير عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والوفاة داخل المعتقلات منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
دعوات متكررة لإعدام الأسرى
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطلق فيها بن غفير تصريحات تدعو إلى تصفية الأسرى الفلسطينيين، إذ سبق أن طالب مراراً بإقرار قانون يسمح بإعدام منفذي العمليات الفلسطينيين، كما دعا إلى تشديد ظروف الاعتقال وتقليص الطعام والمياه والخدمات المقدمة للأسرى.
ومنذ توليه وزارة الأمن القومي، قاد بن غفير حملة لتشديد الإجراءات داخل السجون، شملت تقليص مدة الاستحمام، وإغلاق المخابز داخل المعتقلات، وتقليل كميات الطعام، ومنع كثير من الزيارات والامتيازات التي كانت تمنح للأسرى، في خطوات وصفتها مؤسسات حقوقية بأنها تمثل سياسة عقاب جماعي.
تصاعد الانتهاكات داخل السجون
وتزامنت تصريحات بن غفير مع تقارير فلسطينية ودولية تتحدث عن تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما يشمل الضرب المبرح، والعزل الانفرادي، والتجويع، والحرمان من العلاج، إضافة إلى وفاة عدد من الأسرى داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب.
وتؤكد مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى أن الاحتلال اعتقل آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الأشهر الماضية، بينهم نساء وأطفال وعاملون في القطاع الطبي والإغاثي، بينما لا تزال أوضاع عدد كبير من معتقلي غزة مجهولة في ظل منع الزيارات وغياب الرقابة المستقلة.
إدانات وتحذيرات قانونية
ورأت مؤسسات حقوقية أن تصريحات بن غفير تمثل تحريضاً علنياً على ارتكاب جرائم قتل خارج إطار القانون، وتخالف قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى والمعتقلين خلال النزاعات المسلحة.
وأكدت أن الدعوة إلى قتل الأسرى أو معاملتهم بصورة لا إنسانية تعكس مستوى الخطاب الرسمي داخل حكومة الاحتلال، وتثير مخاوف من ترجمة هذه التصريحات إلى ممارسات ميدانية داخل مراكز الاحتجاز.
كما حذرت من أن الإفلات المستمر من المساءلة شجع مسؤولين إسرائيليين على إطلاق تصريحات تتضمن دعوات صريحة للعنف ضد الفلسطينيين، دون أن يواجهوا أي إجراءات قانونية أو سياسية.
حكومة يغلب عليها اليمين المتطرف
ويعد إيتمار بن غفير أحد أبرز رموز اليمين الإسرائيلي المتطرف، ويقود حزب “القوة اليهودية”، المعروف بمواقفه الداعية إلى تشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، وفرض مزيد من القيود على الأسرى وسكان الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتأتي تصريحاته في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لحكومة بنيامين نتنياهو بسبب الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، والأوضاع الإنسانية الكارثية داخل القطاع، إلى جانب تزايد المطالب الحقوقية بفتح تحقيقات دولية في الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون.
ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير تعكس تصاعد خطاب الكراهية والتحريض داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على غزة، وتتزايد الاتهامات الموجهة للاحتلال بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين والأسرى على حد سواء.