تعرضت الإمارات لانتقادات جديدة بعد أن كشف تقرير رقابي دولي استمرار وجود ثغرات كبيرة في منظومتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، رغم محاولات أبوظبي تقديم نفسها باعتبارها مركزًا ماليًا عالميًا يتمتع بأعلى معايير الشفافية والرقابة.
وبحسب تقرير نشره موقع «إمارات ليكس»، فإن المراجعات الدولية أظهرت أن الإصلاحات التي أعلنتها الإمارات خلال السنوات الماضية لم تعالج بصورة كاملة أوجه القصور في الرقابة المالية، وأن بيئة الأعمال في الدولة ما تزال جاذبة لتدفقات مالية مشبوهة وشبكات عابرة للحدود تستغل ضعف الرقابة في بعض القطاعات.
واجهة مالية عالمية.. وثغرات مستمرة
رغم خروج الإمارات من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF)، فإن ذلك لا يعني انتهاء المخاطر أو معالجة جميع أوجه القصور.
فالتقارير الدولية تؤكد أن الخروج من القائمة لا يمنح براءة كاملة، بل يعني إحراز تقدم في تنفيذ خطة الإصلاح، مع استمرار الحاجة إلى تطبيق فعلي أكثر صرامة، خصوصًا في ملاحقة الشبكات المالية المعقدة والشركات الوهمية والمستفيدين الحقيقيين من الأموال.
ويشير التقرير إلى أن الإمارات لا تزال تواجه انتقادات تتعلق بفعالية الرقابة على حركة الأموال، وشفافية الملكية، وملاحقة الجرائم المالية العابرة للحدود.
ملاذ للأموال المشبوهة
يرى مراقبون أن المكانة الاقتصادية للإمارات، وسهولة تأسيس الشركات، وحجم الحركة التجارية والمالية الضخم، جعلت منها وجهة مفضلة لعدد من شبكات غسل الأموال والتهرب من العقوبات.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم الإمارات في تقارير وتحقيقات دولية متعددة بملفات تتعلق بتهريب الذهب، والالتفاف على العقوبات، وغسل الأموال، وتحويل الأموال عبر شركات واجهة، وهو ما دفع جهات رقابية دولية إلى مطالبة أبوظبي بتشديد إجراءاتها الرقابية.
الرقابة وحدها لا تكفي
لا تكمن المشكلة في وجود قوانين وتشريعات جديدة فقط، بل في مدى تطبيقها على الجميع دون استثناء.
فالتشريعات تصبح محدودة الأثر إذا لم تُرافقها ملاحقات فعلية للشبكات الكبرى، وإجراءات شفافة تكشف المستفيدين الحقيقيين، وتمنع استخدام الشركات الوهمية والعقارات والحسابات المصرفية لإخفاء مصادر الأموال.
ويرى منتقدون أن الإمارات ما تزال تركز على تحسين صورتها الدولية أكثر من معالجة جذور المشكلة، عبر الإعلان عن مبادرات وإصلاحات، بينما تستمر الانتقادات بشأن فعالية التنفيذ.
السمعة المالية على المحك
يشير التقرير إلى أن استمرار هذه الثغرات يهدد سمعة الإمارات كمركز مالي عالمي، ويزيد الضغوط عليها من قبل المؤسسات الدولية والشركاء الغربيين، خصوصًا في ظل تشديد الرقابة العالمية على حركة الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المنظمة.
كما أن أي إخفاق في هذا الملف قد ينعكس على ثقة المستثمرين والأسواق، ويجعل المؤسسات المالية الدولية أكثر حذرًا في تعاملاتها مع الشركات والكيانات العاملة داخل الإمارات.
ضغوط دولية متواصلة
ويخلص التقرير إلى أن أبوظبي ستبقى تحت رقابة دولية مكثفة خلال المرحلة المقبلة، وأن الحفاظ على موقعها المالي لن يتحقق عبر الحملات الإعلامية، بل من خلال بناء منظومة رقابية مستقلة وشفافة، قادرة على ملاحقة الأموال المشبوهة بغض النظر عن مصدرها أو أصحابها.
ويرى منتقدون أن أي مركز مالي عالمي لا يُقاس بعدد الأبراج والمصارف، بل بقدرته على منع غسل الأموال، وكشف الشبكات المالية غير المشروعة، وفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء.