حققت النائبة الديمقراطية المسلمة إلهان عمر فوزًا كاسحًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، بعدما حصلت على أكثر من 80% من الأصوات، في نتيجة تعزز موقعها داخل التيار التقدمي الأمريكي وتمنح دفعة جديدة للأصوات المنتقدة للدعم الأمريكي المفتوح لإسرائيل.

ومع فرز أكثر من 95% من الأصوات، حصلت عمر على نحو 122 ألفًا و640 صوتًا، بفارق ضخم عن أقرب منافسيها، في تحول لافت مقارنة بانتخابات 2024 التمهيدية التي فازت فيها بنسبة 56.2% فقط أمام منافس قوي.

النتيجة لا تعني فقط تجديد ثقة القاعدة الديمقراطية في الدائرة بإلهان عمر، بل تكشف أن سنوات الهجمات السياسية والإعلامية التي تعرضت لها، ومن بينها هجمات متكررة من الرئيس دونالد ترامب بسبب مواقفها وأصولها وهجرتها، لم تنجح في إنهاء مسيرتها السياسية.

من 56% إلى أكثر من 80%

تكمن قوة نتيجة 2026 في مقارنتها بما حدث قبل عامين.

ففي تمهيديات 2024 خاضت عمر معركة صعبة ضد دون سامويلز، وفازت حينها بنسبة 56.2% مقابل 42.9%، وكانت النتيجة تُقرأ باعتبارها اختبارًا لمستقبل جناح «السكواد» التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

أما هذه المرة، فقد تجاوزت نسبة عمر 80% أمام عدة منافسين، ما يشير إلى أنها عززت موقعها بصورة كبيرة داخل دائرتها التي تضم مدينة مينيابوليس وضواحيها.

وهذا هو المعنى السياسي الأهم للفوز: عمر لم تنجُ فقط من الاستهداف السياسي، بل خرجت من السنوات الماضية بقاعدة انتخابية أكثر تماسكًا.

انتصار لواحدة من أبرز منتقدي إسرائيل

تحمل النتيجة دلالة إضافية بسبب موقع إلهان عمر في النقاش الأمريكي حول إسرائيل وفلسطين.

فهي واحدة من أبرز الأصوات داخل مجلس النواب التي انتقدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وطالبت بربط المساعدات العسكرية الأمريكية باحترام حقوق الإنسان، كما انتقدت بصورة متكررة النفوذ السياسي للجماعات المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن.

لذلك يمثل بقاؤها القوي داخل الكونغرس رسالة بأن الانتقاد الحاد للسياسة الإسرائيلية لم يعد بالضرورة حكمًا بالإعدام السياسي داخل الحزب الديمقراطي، خصوصًا في الدوائر التي يتزايد فيها حضور الناخبين الشباب والتقدميين والعرب والمسلمين.

لكن من المهم عدم المبالغة في النتيجة: هذا الفوز وحده لا يعني سقوط نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، فالجماعات المؤيدة لإسرائيل ما زالت تملك موارد مالية وسياسية ضخمة، كما أن السباق الحالي لم يشهد معركة إنفاق ضد عمر بالحجم نفسه الذي شهدته بعض الانتخابات التمهيدية الأخرى.

ترامب هاجمها سنوات.. والناخبون أعادوها بقوة أكبر

لطالما كانت إلهان عمر هدفًا مباشرًا لترامب والتيار اليميني الأمريكي، الذي استخدم أصولها الصومالية وهجرتها إلى الولايات المتحدة ومواقفها السياسية مادةً للهجوم عليها.

لكن النتيجة الجديدة تقدم ردًا انتخابيًا واضحًا على هذا الخطاب.

فبدل أن يؤدي الاستهداف المتكرر إلى إخراجها من الحياة السياسية، حصلت في آخر اختبار انتخابي لها على واحدة من أقوى نتائجها منذ دخولها الكونغرس.

ولا توجد، حتى الآن، معلومات موثوقة تثبت أن ترامب كان «مصدومًا أو منهارًا» شخصيًا بعد النتيجة، ولذلك فإن الوصف الأدق سياسيًا هو أن النتيجة تمثل انتكاسة واضحة للخطاب الذي حاول تصوير عمر باعتبارها شخصية هامشية لا تمثل الناخب الأمريكي.

صعود أوسع للتيار التقدمي

ولا تأتي نتيجة عمر معزولة عن تحولات أخرى داخل الحزب الديمقراطي.

فقد سبقتها أيام فقط نتيجة بارزة في ميشيغان، حيث فاز عبد الرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ، في سباق عزز التيار التقدمي داخل الحزب وأثار نقاشًا بشأن اتجاه الديمقراطيين في ملفات الهجرة والسياسة الخارجية وإسرائيل.

هذا لا يعني وجود «كتلة إسلامية» موحدة داخل السياسة الأمريكية؛ فاختزال هؤلاء السياسيين في هويتهم الدينية فقط سيكون قراءة ناقصة.

لكن من الواضح أن السياسيين المسلمين لم يعودوا وجودًا رمزيًا هامشيًا داخل المؤسسات الأمريكية، بل أصبح بعضهم قادرًا على بناء قواعد انتخابية مستقرة، وجمع التمويل، والفوز بانتخابات صعبة، والمشاركة في تشكيل النقاش الوطني حول قضايا كان الاقتراب منها سياسيًا شديد الحساسية قبل سنوات.

ماذا يعني الفوز لإسرائيل؟

لن تتغير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بسبب فوز نائب واحد أو مجموعة صغيرة من التقدميين.

فالتحالف الأمريكي الإسرائيلي أعمق بكثير من انتخابات دائرة واحدة، ويحظى بدعم واسع داخل الحزبين.

لكن ما يتغير هو ثمن الاعتراض عليه.

فلسنوات، كان يُنظر إلى انتقاد إسرائيل بصورة حادة باعتباره مخاطرة انتخابية قد تنهي مستقبل السياسي داخل واشنطن. ومع استمرار فوز شخصيات مثل إلهان عمر، يصبح من الأصعب الحفاظ على هذه المعادلة.

والتغيير الحقيقي لا يتمثل في انهيار نفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل، وإنما في ظهور كتلة انتخابية وسياسية أصبحت مستعدة لمواجهتها بدل الخوف منها.

أكثر من مجرد فوز لإلهان عمر

الفوز بأكثر من 80% لا يعني أن المسلمين «سيطروا على الكونغرس»، ولا أن اللوبي الإسرائيلي انهار، ولا أن السياسة الأمريكية انقلبت بين ليلة وضحاها.

لكن التقليل من أهميته سيكون خطأً مماثلًا.

فالنتيجة تقول شيئًا واضحًا: إلهان عمر، إحدى أكثر الشخصيات المسلمة والتقدمية تعرضًا للهجوم في السياسة الأمريكية، أصبحت اليوم أقوى انتخابيًا داخل دائرتها مما كانت عليه قبل عامين.

وبالنسبة لإسرائيل وحلفائها داخل واشنطن، فإن الرسالة ليست أن نفوذهم انتهى، بل أن الأصوات التي تنتقدهم لم تعد قابلة للإسكات بالأساليب القديمة نفسها.

من أكثر من 56% في 2024 إلى أكثر من 80% في 2026، خرجت إلهان عمر من سنوات الاستهداف بنتيجة أكثر قوة، في الوقت الذي تتقدم فيه شخصيات مسلمة وتقدمية أخرى داخل الحزب الديمقراطي. ليست هذه نهاية نفوذ إسرائيل في واشنطن، لكنها علامة واضحة على أن احتكارها للنقاش السياسي الأمريكي حول فلسطين بدأ يواجه خصومًا أكثر ثقة، وأكثر تنظيمًا، والأهم: أكثر قدرة على الفوز في صناديق الاقتراع.