اضطر الفلسطيني إبراهيم فوزي وعائلته إلى مغادرة منزلهم في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، بعد سلسلة اعتداءات متكررة نفذها مستوطنون إسرائيليون، وصلت إلى اقتحام المنزل والاعتداء عليه بالخنق ومحاصرة زوجته وأطفاله داخل إحدى الغرف.

وقال فوزي إن المستوطنين اقتحموا منزله واعتدوا عليه جسديًا، بينما حاصروا أفراد أسرته ومنعوهم من الحركة، في اعتداء انتهى بإجبار العائلة على ترك المنزل حفاظًا على حياتها.

ولم تتوقف الاعتداءات عند مهاجمة أفراد الأسرة، إذ خرب المستوطنون محتويات المنزل، وحطموا خزانات المياه وأجزاء من السور المحيط به، كما نصبوا كاميرات لمراقبة تحركات العائلة ومحيط المنزل.

«لم يعد منزلًا يمكن أن يعيش فيه أطفالي بأمان»

تكشف شهادة فوزي كيف يتحول الضغط الاستيطاني التدريجي إلى عملية تهجير فعلية.

فالأسرة لم تتلق أمرًا رسميًا بمغادرة منزلها، لكنها وجدت نفسها أمام واقع يجعل الاستمرار فيه خطرًا يوميًا: اقتحامات، اعتداء جسدي، تخريب الممتلكات، حصار الأطفال، ومراقبة مستمرة لتحركاتهم.

وبهذه الطريقة يصبح الرحيل ظاهريًا «قرارًا» تتخذه الأسرة، بينما هو في الواقع نتيجة مباشرة لبيئة من الترهيب المتواصل.

اعتقال الابن بعد دفاعه عن المنزل

وتعود معاناة الأسرة إلى عدة أشهر، إذ اعتقلت قوات الاحتلال نجل إبراهيم الأكبر قبل نحو أربعة أشهر، على خلفية محاولته الدفاع عن منزل العائلة في مواجهة اعتداءات المستوطنين.

ويضيف اعتقال الابن بعدًا آخر إلى الضغط المفروض على الأسرة، التي وجدت نفسها بين اعتداءات المستوطنين من جهة وإجراءات قوات الاحتلال من جهة أخرى.

والنتيجة أن قدرة العائلة على حماية منزلها تراجعت، بينما استمرت الاعتداءات إلى أن أصبحت المغادرة الخيار الوحيد المتاح أمامها.

ثلاث عائلات تحت الحصار

ولا تقتصر الأزمة في منطقة رأس العين على عائلة فوزي.

فبحسب المعلومات المحلية، يحاصر المستوطنون ثلاث أسر فلسطينية تضم نحو 13 شخصًا، وسط قيود تعرقل وصول المواد الغذائية والمياه والاحتياجات الأساسية إليهم.

ويعني ذلك أن ما يجري ليس نزاعًا فرديًا على منزل واحد، بل ضغطًا على مجموعة من الأسر الفلسطينية في المنطقة بهدف جعل استمرار وجودها أكثر صعوبة.

التهجير لا يحتاج دائمًا إلى جرافة

تكشف قصرة نموذجًا من التهجير لا يبدأ بهدم المنزل رسميًا، وإنما بجعل الحياة داخله مستحيلة.

يُحاصر المنزل أولًا، ثم تُقطع أو تُدمر مصادر المياه، وتتصاعد الاعتداءات، ويُراقب السكان، ويصبح الأطفال معرضين للخطر، حتى تصل الأسرة في النهاية إلى قرار الرحيل.

وبعد خروج السكان تصبح الأرض والمنازل أكثر عرضة للاستيلاء عليها وتوسيع النفوذ الاستيطاني.

وهكذا لم تغادر عائلة إبراهيم فوزي منزلها بحثًا عن مكان أفضل، بل خرجت بعدما خُنق الأب، وحُوصرت الأم والأطفال، وخُرب المنزل وكسرت خزانات المياه ووُضعت الأسرة تحت المراقبة. وفي قصرة، يتحول عنف المستوطنين تدريجيًا إلى أداة تهجير: لا يحتاج الاحتلال دائمًا إلى أمر طرد مكتوب، يكفي أن يجعل بقاء الفلسطيني في بيته خطرًا على حياته وأطفاله.