توغلت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، باتجاه تلة باط الوردة في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي، في أحدث حلقة من سلسلة التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية.
وبحسب قناة «الإخبارية السورية»، تحركت الدورية الإسرائيلية باتجاه المنطقة من دون إعلان تفاصيل عن عدد عناصرها أو الهدف من العملية، فيما لم تصدر السلطات السورية تعليقًا رسميًا على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع التوغل.
ساعات فقط بعد قصف إدلب
جاء التوغل بعد ساعات من تنفيذ الاحتلال ثماني غارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، ما يعكس اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية من الجنوب السوري وريف دمشق إلى شمال غربي البلاد.
ويشير تزامن القصف الجوي مع التحركات البرية إلى أن إسرائيل لا تكتفي بضرب أهداف عسكرية عن بُعد، بل تواصل في الوقت نفسه فرض حضور ميداني داخل مناطق جنوب وغرب سوريا.
توغلات شبه يومية
تشهد مناطق جنوب سوريا خلال الفترة الأخيرة توغلات إسرائيلية شبه يومية، تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية، بالتوازي مع تحركات دوريات داخل القرى والمناطق القريبة من الجولان المحتل.
وبذلك لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية مرتبطة فقط بعمليات جوية محدودة، بل أصبحت تشمل نشاطًا عسكريًا بريًا متكررًا داخل الأراضي السورية.
إسرائيل وسعت عملياتها بعد سقوط الأسد
قبل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، كانت إسرائيل تقدم غالبية هجماتها في سوريا باعتبارها موجهة ضد مواقع مرتبطة بإيران وحلفائها.
لكن بعد سقوط النظام وسعت تل أبيب نطاق عملياتها لتشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع وقواعد عسكرية سورية استراتيجية، إضافة إلى التوغل داخل المنطقة العازلة ومناطق أخرى.
وهذا التحول يكشف أن الذريعة الإيرانية لم تعد العامل الوحيد في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، بل باتت تل أبيب تعمل على منع إعادة بناء قدرات عسكرية سورية يمكن أن تشكل مستقبلاً تحديًا لها.
المنطقة العازلة لم تعد عازلة
وعقب سقوط النظام السوري، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وتقدمت داخل المنطقة السورية العازلة ومواقع أخرى، بينما تواصل احتلال معظم هضبة الجولان منذ عام 1967.
ومنذ ذلك الحين، باتت القوات الإسرائيلية تتعامل مع أجزاء من الجنوب السوري باعتبارها منطقة حركة مفتوحة أمام دورياتها، رغم أنها تقع داخل الأراضي السورية.
مفاوضات أمنية تحت ضغط الميدان
يأتي التصعيد في وقت قال فيه الرئيس السوري أحمد الشرع إن دمشق تعمل، بمشاركة دول أخرى، للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، معتبرًا أن نجاحه قد يمهد لاحقًا لسلام شامل من دون التنازل عن حق سوريا في الجولان المحتل.
لكن استمرار التوغلات والقصف يضع هذه المفاوضات أمام معادلة غير متكافئة: دمشق تتحدث عن ترتيبات أمنية، بينما تواصل إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
ومن بيت جن إلى درعا والقنيطرة، ومن مطار أبو الظهور في إدلب إلى المنطقة العازلة، يتسع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية داخل سوريا. وما كان يُقدَّم سابقًا باعتباره ضربات ضد الوجود الإيراني تحول تدريجيًا إلى سياسة أوسع: قصف البنية العسكرية السورية، والتوغل داخل القرى، وفرض نقاط وحواجز، بما يرسخ واقعًا أمنيًا جديدًا تحت قوة الاحتلال.