تشهد جبهات محافظة تعز والساحل الغربي في اليمن تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، مع اتساع رقعة المواجهات وتبادل الهجمات على عدة محاور، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة وتحركات ميدانية تسعى من خلالها الأطراف المتقاتلة إلى تغيير خطوط التماس.

وبحسب المعطيات الميدانية، نفذت مقاتلات تابعة للقوات المسلحة اليمنية أكثر من 15 غارة فجر السبت، استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في محافظتي تعز والحديدة، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات البرية على امتداد جبهات الساحل الغربي.

وفي جنوب تعز، سقط 13 مدنياً بين قتيل وجريح إثر قصف حوثي استهدف تجمعاً على طريق هيجة العبد. وقالت مصادر محلية وطبية إن أربعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون في الهجوم، كما أصيب ثلاثة أطفال وامرأة برصاص قناصة في منطقتي الكدحة والرحبة غربي المحافظة.

وتزامن ذلك مع معارك عنيفة على الساحل الغربي، حيث أعلنت القوات الحكومية إفشال محاولات للحوثيين لاختراق خطوط التماس، بينما قالت المقاومة الوطنية إنها شنت هجمات مضادة بدعم من وحدات تابعة لألوية العمالقة، واستهدفت تعزيزات للحوثيين جنوب مديرية الجراحي.

وأعلنت المقاومة الوطنية كذلك إسقاط مسيّرتين حوثيتين انتحاريتين موجهتين بالألياف الضوئية في جبهة البرح غربي تعز، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية في جبهتي سقم وجنوب الجراحي، مع استمرار المواجهات في عدة مناطق.

وفي تطور ميداني لافت، استعادت وحدات من ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية والألوية التهامية عدداً من المواقع في جنوب الحديدة، بينها معظم مواقع جبل دوباس ومنطقة الفيش في وادي نخلة ومواقع شمال مديرية حيس، إضافة إلى منطقة المساجد الواقعة على الحدود الإدارية بين حيس والجراحي.

وفي المقابل، تمكن الحوثيون من السيطرة على جبل الشيخ سعيد في مديرية مقبنة غربي تعز، وهو موقع مرتفع يشرف على منطقة البرح والطريق الدولي الرابط بين تعز والحديدة، ما يمنحه أهمية عسكرية كبيرة بالنسبة إلى حركة القوات وخطوط الإمداد.

كما حققت القوات الحكومية تقدماً في جبهة حيفان الواقعة بين تعز ولحج، بعد هجوم على مواقع للحوثيين في منطقة المفاليس، وسيطرت على عدد من المواقع المرتفعة التي قالت مصادر عسكرية إنها كانت تحت سيطرة الجماعة منذ سنوات.

وتوسعت المواجهات كذلك إلى جبهات أخرى، من بينها جبل حبشي ومقبنة والكدحة وحيس والجراحي والبرح، في وقت دفع فيه الطرفان بتعزيزات عسكرية إضافية، ما يعكس محاولة كل طرف تحسين مواقعه الميدانية قبل أي تحولات سياسية أو عسكرية محتملة.

ومع اتساع رقعة القتال، بدأت التداعيات الإنسانية تظهر بصورة أكثر وضوحاً، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأفادت مصادر محلية بوصول عشرات القتلى والجرحى من عناصر الجماعة إلى مستشفيات زبيد وبيت الفقيه والحديدة، وسط ضغوط متزايدة على المرافق الصحية ونقص في القدرة الاستيعابية.

وبحسب المعلومات الواردة، تجاوزت بعض المستشفيات طاقتها الاستيعابية، فيما جرى تخصيص أجزاء من مرافق صحية في مناطق خاضعة للحوثيين لاستقبال القتلى والجرحى من عناصر الجماعة، الأمر الذي انعكس على الخدمات الطبية المقدمة للمدنيين والنازحين.

وفي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة من نوع «رجوم» تابعة للحوثيين في جبهة عدوان شرق مدينة الحزم، بينما استمرت المناوشات في أكثر من محور، بما يؤكد أن التصعيد لم يعد مقتصراً على تعز والساحل الغربي فقط.

ويشير المشهد الميداني الحالي إلى انتقال المواجهة في اليمن إلى مرحلة أكثر نشاطاً بعد فترة من الجمود النسبي، مع عودة الغارات الجوية واتساع العمليات البرية وتكثيف استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والقصف المدفعي.

وفي ظل استمرار الدفع بالتعزيزات من الجانبين، تبدو جبهات تعز والساحل الغربي مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً مع الأهمية الاستراتيجية للمناطق الممتدة بين تعز والحديدة وقربها من باب المندب وخطوط الملاحة البحرية، ما يجعل أي تغير كبير في السيطرة الميدانية ذا أبعاد تتجاوز الداخل اليمني إلى أمن البحر الأحمر والمنطقة بأكملها.