تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك مع اقتحام 593 مستوطناً لباحاته بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وذلك في اليوم الثاني لما يسمى “رأس السنة العبرية”، تلبية لدعوات أطلقتها جماعات “الهيكل” الاستيطانية لتكثيف الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية.

وفرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين، وحصرت الدخول عبر بابي حطة والسلسلة مع فرض حظر عمري غير معلن، ما حرم أعداداً كبيرة من المواطنين من الوصول للقبلة الأولى واضطرار بعضهم للصلاة عند الأبواب الخارجية.

ووفق وثائق محافظة القدس، فإن هذا التصعيد يأتي ضمن مخطط يهدف لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم بالمسجد، بالتوازي مع إصدار أكثر من 850 قرار إبعاد بحق المرابطين والمقدسيين منذ بداية العام الجاري، لمنع تصديهم للمخططات الاستيطانية خلال موسم الأعياد الممتد حتى أكتوبر المقبل.

وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر، وتتواصل مع يوم الغفران في 21 من الشهر نفسه، ثم عيد العرش بين 26 سبتمبر و2 أكتوبر، وصولا إلى ختمة التوراة في 3 أكتوبر.

ومنذ عام 2003، تسمح شرطة الاحتلال  للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى بشكل أحادي، فيما تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مرارا بوقف هذه الاقتحامات دون استجابة من السلطات الإسرائيلية.

تكشف الأرقام اليومية الصادرة عن المسجد الأقصى أن اقتحامات المستوطنين لا تتراجع أو تتوقف، بل تتزايد وتيرتها وكثافتها يوماً بعد يوم، في محاولة متواصلة من سلطات الاحتلال لاستغلال المناسبات اليهودية كغطاء لفرض واقع ميداني جديد يمهد للتقسيم الزماني والمكاني وطمس هوية القدس المحتلة.

كما يفضح هذا التغول الميداني استهانة الاحتلال بالمحيط العربي والإسلامي، مستفيداً من مظلة الصمت والتواطؤ التي يوفرها حلف التطبيع الإقليمي؛ حيث تكتفي العواصم المطبّعة بالبيانات المقتضبة دون اتخاذ أي خطوات سياسية أو اقتصادية رادعة لحماية المقدسات الإسلامية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.