أعلنت الإمارات وجمهورية كولومبيا وصول شحنة مساعدات إنسانية ومواد إغاثية مقدمة من أبوظبي إلى الأراضي الكولومبية استجابة لتداعيات الزلزال الذي ضرب البلاد في 10 أغسطس/آب 2026.

وأوضحت وكالة أنباء الإمارات أن الشحنة – التي ضمت مواد غذائية ومستلزمات تنظيف تم شراؤها من أسواق باراغواي – تأتي كجزء من تعهد أعلنه رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي. وقال رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، طارق العامري، إن وصول الشحنة يمثل التزاماً بدعم جهود التعافي والاستقرار في كولومبيا والانتقال لمرحلة إعادة الإعمار بالتنسيق مع الجهات المختصة هناك.

تأتي هذه التحركات الإغاثية بالتزامن مع تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” بعنوان “من بوغوتا إلى الفاشر”، كشف عن انخراط واسع لمتعاقدين عسكريين ومرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوات “الدعم السريع” بالسودان بعد تدريبهم داخل قواعد عسكرية داخل الإمارات.

 وكانت المنظمة الحقوقية قد أكدت استناداً لمقابلات وسجلات موثقة أن شركة أمنية مقرها الإمارات تولت عمليات التوظيف والتدريب قبل إرسال المرتزقة للقتال في الفاشر ومناطق أخرى تشهد جرائم قتل واغتصاب وتجنيد للأطفال، مطالبة مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات فورية على الشركة الإماراتية والأفراد المتورطين لخرقهم الحظر الأممي على توريد الأسلحة.

يكشف توقيت ضخ المساعدات الإماراتية لكولومبيا عن محاولة استخدام الدبلوماسية الإغاثية كأداة لتغطية الاختراقات الأمنية وتخفيف حدة الفضيحة السياسية والحقوقية الناجمة عن تجنيد المرتزقة الكولومبيين لصالح الصراع في السودان.

فبينما تسعى أبوظبي لتقديم نفسها كشريك إنساني داعم لكولومبيا في أزماتها الطبيعية، تؤكد تقارير المنظمات الدولية أن الأراضي الإماراتية تُستخدم كمحطة رئيسية لتجنيد الخبرات القتالية الكولومبية وتوجيهها لتغذية حرب السودان ودعم قوات الدعم السريع. ويظهر هذا التناقض ازدواجية الخطاب الإماراتي الذي ينفي المساعدات العسكرية رسمياً، في وقت تشير فيه الأدلة الميدانية إلى دراية السلطات الكاملة بأنشطة التجنيد وتدريب المرتزقة المقيمين على أراضيها لتنفيذ أهداف جيوسياسية بالمنطقة.