توقع وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض أفيغدور ليبرمان أن يعترف الرئيس الأميركي المقبل، سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً، بدولة فلسطين، محذراً من أن الدعم الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة يتآكل بصورة ستنعكس في نهاية المطاف على الموقف السياسي لواشنطن.

وقال ليبرمان، الأحد، إن بقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوفر لإسرائيل في الوقت الراهن حماية عبر «الفيتو» الأميركي في مجلس الأمن والموقف الرافض للاعتراف بدولة فلسطينية من دون التنسيق مع تل أبيب، لكنه اعتبر أن هذه الحماية لن تستمر بالضرورة مع الإدارة الأميركية المقبلة.

وتوقع أن يعترف الرئيس الأميركي الذي سيخلف ترامب بدولة فلسطين، وأن تبادر واشنطن بعد ذلك إلى طرح قرار أمام مجلس الأمن لمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، معتبراً أن التحول بات، من وجهة نظره، «حتمياً» نتيجة التغيرات الجارية في الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل.

وأشار ليبرمان إلى قاعدة سياسية مفادها أن خسارة التأييد الشعبي تقود في النهاية إلى خسارة الدعم السياسي، محذراً من أن استمرار تراجع صورة إسرائيل داخل المجتمع الأميركي سيجعل من الصعب على الإدارات المقبلة الحفاظ على مستوى الدعم الحالي.

وحمّل ليبرمان حكومة بنيامين نتنياهو جانباً من المسؤولية عن هذا التحول، وانتقد ما وصفه بتسامح الحكومة مع المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما مجموعة «فتيان التلال»، معتبراً أن اعتداءاتهم تسيء إلى صورة إسرائيل دولياً وتعيد القضية الفلسطينية باستمرار إلى صدارة الاهتمام الإعلامي والسياسي العالمي.

وتأتي تصريحات ليبرمان في وقت اتسعت فيه دائرة الاعتراف الدولي بفلسطين بصورة كبيرة؛ إذ باتت 160 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين، بينما ما تزال الولايات المتحدة تستخدم نفوذها في مجلس الأمن لمنع حصول فلسطين على العضوية الكاملة.

لكن تحذيرات ليبرمان من تغير الموقف الأميركي لا تعني تبنيه إقامة دولة فلسطينية، إذ طرح في التصريحات نفسها رؤية تسير في الاتجاه المعاكس تماماً، داعياً إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

كما دعا إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة «ج» التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، واقترح مجدداً إنشاء «كونفدرالية إسرائيلية-أردنية» لإدارة المنطقتين «أ» و«ب»، بحيث يتولى الأردن، وفق تصوره، إدارة الحياة اليومية وحفظ النظام العام للفلسطينيين، بينما تحتفظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية.

ويرفض الأردن مثل هذه الطروحات ويتمسك بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة، فيما يؤكد الفلسطينيون رفض أي مشاريع تنتقص من السيادة الفلسطينية أو تحول القضية إلى ترتيبات إدارية وأمنية بديلة عن إنهاء الاحتلال.

كما دعا ليبرمان إلى التعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية باعتبارهما كيانين منفصلين، واقترح أن يواصل جيش الاحتلال عملياته في غزة حتى تفكيك حماس عسكرياً ومدنياً، قبل نقل إدارة القطاع إلى جهة خارجية تحظى بقبول إقليمي ودولي.

وتكشف تصريحات ليبرمان مفارقة واضحة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي: فحتى أحد أبرز السياسيين اليمينيين المعارضين لإقامة دولة فلسطينية بات يحذر من أن استمرار الاحتلال والاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين وتدهور صورة إسرائيل قد تقود في النهاية إلى نتيجة عكسية، تتمثل في اعتراف أميركي بدولة فلسطين.

ويأتي هذا التحذير بعد تحولات دولية متسارعة في الملف الفلسطيني، بينما يتمسك الفلسطينيون بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية وإنهاء الاحتلال، وهو الموقف الذي جدده الرئيس الفلسطيني محمود عباس أخيراً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبذلك لا يقدم ليبرمان الاعتراف الأميركي المتوقع باعتباره تطوراً يؤيده، وإنما باعتباره سيناريو يسعى إلى منعه عبر طرح مشروع بديل يقوم على تفكيك السلطة وضم أجزاء واسعة من الضفة وإسناد إدارة مناطق فلسطينية إلى الأردن، في مؤشر على حجم القلق داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من التحولات المتسارعة في الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية.