أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن اعتقال المهندس السعودي عبد الرحمن الفوزان (35 عاماً)، الموظف ضمن فريق المنتجات بشركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ «تطبيق شات جي بي تي»، عقب اتہامه بتنفيذ مخطط للتنصت واختراق السرية داخل مقر الشركة بـ سان فرانسيسكو.

وأفاد الادعاء الفيدرالي ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بأن الفوزان—الذي يحمل إقامة دائمة بـ الولايات المتحدة منذ 2020 وعمل سابقاً في شركات «ميتا» و«ناش» وهو شريك بـ شركة «رائد» للاستثمار بالسعودية—قام باستطلاع قاعة الاجتماعات الرئيسية المخصصة لكبار المسؤولين التنفيذيين والإحاطات الأمنية الحكومية والشركاء التجاريين لمناقشة أبحاث شديدة السرية، تمهيداً للتنصت عليها.

تفاصيل زرع جهاز التجسس وتتبع الكاميرات الأمنية

وتعود تفاصيل الجريمة إلى أواخر سبتمبر، حين قام الفوزان بلف لوحة إلكترونية صغيرة صينية الصنع مزودة بمستشعر كاميرا وميكروفون رقمي وبطاقة ذاكرة بورق مرحاض، وتوصيلها بمنفذ USB خلف جهاز التلفزيون المثبت على الحائط بقاعة الاجتماعات. وعقب اكتشاف الجهاز خلال تفتيش أمني وإبلاغ مكتب التحقيقات، وضع المحققون كاميرا سرية سجلت لقطات للفوزان وهو ينظر خلف التلفزيون للتحقق من الجهاز.

وكشفت التحقيقات الأمنية أن الفوزان استخدم أداة ذكاء اصطناعي داخلية بالشركة للاستفسار عن مواقع قاعات الاجتماعات وقاعات الشركاء الخارجيين وجداول المواعيد. كما أظهرت كاميرات المراقبة تواجده المكرر بالقرب من القاعة غير المخول بدخولها 10 مرات خلال سبتمبر، إلى جانب رصد طلبات عبر روبوت محادثة مرتبط بزوجته تتعلق بكيفية صناعة أجهزة تسجيل صوتي مستمرة واختبار موثوقيتها. كما ضبطت السلطات حقيبة تركها المتهم بحجرة الطابعات تحتوي على جهاز تسجيل ثاني معدل لإخفاء المحتويات المشفّرة.

تهديدات الاختراق الداخلي وسوابق التجسس لصالح السعودية

وتعبر هذه القضية الخطيرة عن حجم التهديدات الأمنية التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى بـ وادي السيليكون من واقع الاختراقات الداخلية وسرقة الأسرار التجارية والتكنولوجية المتقدمة لصالح أجهزة وحكومات خارجية.

وتعيد هذه الحادثة للواجهة قضية إدانة الموظف السابق في «تويتر»، أحمد أبو عمو، عام 2022 بتهمة التجسس لصالح السلطات السعودية وتسليم بيانات خاصة بمستخدمين معارضين للرياض مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما يبرز المساعي السعودية المستمرة لتتبع المعارضين واختراق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الغربية.

ولا تعزل هذه التحركات السعودية عن بيئة التنافس والتآمر الإقليمي التي تغذيها الإمارات بالمنطقة، حيث تتشارك أبوظبي والرياض في استغلال الأذرع الاستثمارية والتكنولوجية لتنفيذ عمليات التجسس وتتبع النشطاء والمعارضين السياسييين في العواصم الغربية؛ إذ تسعى السلطات بـ البلدين لتطوير تقنيات مراقبة سيبرانية واختراق الشركات العالمية لخدمة أجنداتها الاستبدادية وقمع الأصوات الحرّة بـ الداخل والخارج.