عاد ملف التجسس الإلكتروني المرتبط بالإمارات إلى الواجهة، بعد إعلان الأكاديمي الإماراتي المعارض يوسف خليفة اليوسف تلقيه تحذيراً جديداً من شركة «آبل»، يفيد برصد محاولة استهداف متقدمة لهاتفه بواسطة برامج تجسس مرتزقة، في واقعة تعيد فتح سجل طويل من الاتهامات المتعلقة بمراقبة معارضين ونشطاء وصحفيين داخل الإمارات وخارجها.
وقال اليوسف، تعليقاً على التحذير: «تأملوا المحاولات البائسة من المافيات لاختراق حسابي»، مشيراً إلى أن الواقعة ليست الأولى؛ إذ سبق أن تلقى تنبيهات مماثلة في ديسمبر/كانون الأول 2022، وأكتوبر/تشرين الأول 2023، ويونيو/حزيران 2025، ومايو/أيار 2026، قبل التحذير الأخير.
وتقول «آبل» إن هذا النوع من «إشعارات التهديد» يُرسل إلى أشخاص تعتقد بدرجة عالية من الثقة أنهم تعرضوا لاستهداف فردي ببرامج تجسس مرتزقة شديدة التطور، وهي هجمات تستهدف عادة صحفيين ونشطاء وسياسيين ودبلوماسيين. لكن الشركة لا تحدد عادة الجهة أو الدولة المسؤولة عن الهجوم، وبالتالي لا يشكل التحذير الأخير بحد ذاته دليلاً على مسؤولية السلطات الإماراتية.
غير أن الواقعة أعادت التذكير بقضية الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، الذي تعرض عام 2016 لمحاولة اختراق عبر روابط خبيثة، قبل أن يكشف مختبر «سيتيزن لاب» أنها تستغل ثغرات في هواتف «آيفون» لتثبيت برنامج «بيغاسوس» الذي طورته مجموعة «إن إس أو» الإسرائيلية. وخلص الباحثون حينها إلى وجود مؤشرات تربط البنية التحتية المستخدمة بالإمارات، مرجحين وقوف الحكومة الإماراتية وراء الاستهداف.
وفي 2021، كشفت تحقيقات «مشروع بيغاسوس» عن وجود أكثر من 400 رقم هاتف بريطاني ضمن بيانات مسربة مرتبطة بأهداف محتملة لعملاء «إن إس أو»، وقالت «الغارديان» إن الإمارات بدت الجهة الحكومية الرئيسية المرتبطة باختيار عدد كبير من تلك الأرقام، التي شملت صحفيين ومحامين ونشطاء وشخصيات عامة. وشدد التحقيق في الوقت نفسه على أن وجود الرقم في القائمة لا يثبت أن الهاتف تعرض للاختراق فعلياً.
كما كشفت تحقيقات صحفية عام 2019 عن برنامج تجسس إماراتي حمل اسم «مشروع رافين»، شارك فيه مسؤولون سابقون في أجهزة الاستخبارات الأميركية، واستخدم قدرات إلكترونية متطورة لمراقبة صحفيين ونشطاء وخصوم سياسيين وشخصيات اعتبرتها أبوظبي مصدر تهديد. وارتبط المشروع لاحقاً بشركة «دارك ماتر» الإماراتية.
وتشير هذه الوقائع إلى أن التحذير الذي تلقاه يوسف خليفة اليوسف لا يأتي في فراغ، بل ضمن سجل متراكم من التحقيقات بشأن استخدام تقنيات المراقبة ضد منتقدي السلطات الإماراتية. ومع ذلك، يبقى تحديد المسؤول عن محاولة الاختراق الأخيرة بحاجة إلى أدلة تقنية مستقلة، إذ لم ينسب تحذير «آبل» الهجوم إلى جهة بعينها.