في مشهد يعكس ازدواجية المعايير الصارخة، شنّت “إسرائيل” حملة إعلامية وسياسية واسعة النطاق للتنديد بما وصفته بـ”جريمة قصف مستشفى سوروكا” في مدينة بئر السبع، إثر الضربة الإيرانية الأخيرة. لكن هذه الحملة – التي يقودها نتنياهو ووزراؤه من أمام المستشفى مباشرة – تتجاهل عن عمد سجلًّا طويلاً من جرائم الاحتلال ضد المستشفيات والبنية الصحية في قطاع غزة، بل وحتى مؤخرًا في إيران.
هل فعلاً الاحتلال حريص على المنشآت الطبية؟ أم أنه يُوظف استهدافًا جزئيًا لمستشفى لصناعة مشهد عاطفي يخفي جرائم إبادة حقيقية؟
“سوروكا” في الواجهة.. ولكن ما الحقيقة؟
رغم سعي الاحتلال إلى تصوير ما جرى على أنه هجوم مباشر على منشأة طبية، إلا أن الحرس الثوري الإيراني أكد أن الاستهداف كان لمركز قيادة واستخبارات عسكري إسرائيلي يقع بجوار مستشفى سوروكا، وأن الأضرار التي لحقت بالمستشفى كانت جانبية نتيجة قوة الانفجار.
وفي حين انشغلت الصحافة العبرية في بث مشاهد الدمار الجزئي داخل المستشفى، تجاهلت نفس الصحف – عن عمد – استهداف إسرائيل لمستشفيات إيرانية خلال الأيام الماضية، بينها مستشفى للأطفال ومستشفى الفارابي ومرافق للهلال الأحمر في طهران وكرمنشاه.
ماذا عن غزة؟ 35 مستشفى دُمِّرت بالكامل!
المفارقة الأكبر تكمن في أن الاحتلال الذي يصرخ الآن من دمار جزئي طال “سوروكا”، سبق له أن دمّر 35 مستشفى من أصل 38 في غزة خلال عدوانه المتواصل منذ 7 أكتوبر 2023.
هذه المستشفيات لم تتعرض لأضرار جانبية، بل استُهدفت عمدًا بالصواريخ والقذائف، وقُتل الأطباء والمسعفون والمرضى داخل غرف العمليات، وسط صمت دولي مخزٍ.
من أبرز تلك الجرائم:
-
استهداف مستشفى ناصر في خانيونس، وقتل الصحفي حسن اصليح وهو يتلقى العلاج داخله.
-
إخراج 80 مركزًا صحيًا عن الخدمة
-
منع إدخال الأدوية والمعدات
-
منع الجرحى من مغادرة غزة لتلقي العلاج بالخارج
ورغم كل هذا، لم تصف “تل أبيب” ما فعلته بـ”خطأ” أو “أضرار جانبية” أو حتى “ضرورة عسكرية”.
نتنياهو يُحرّض.. والمقاومة ترد
نتنياهو، الذي وقف أمام “سوروكا” ليعلن أن “إيران تريد إبادة الجميع”، لم يتردد هو نفسه قبل أسابيع في إعطاء الضوء الأخضر لقصف مستشفيات غزة، مبررًا ذلك بـ”وجود مقاتلين في الأقبية”.
واليوم يحاول، كما وصفه ناشطون، استدرار تعاطف العالم من نافذة مشفى تضرر بشكل طفيف، متناسيًا أنه حوّل المشافي في غزة إلى مقابر جماعية للجرحى والطواقم الطبية والمدنيين.
سخرية واسعة على المنصات
تفاعل واسع على مواقع التواصل، وصف خطاب الاحتلال بشأن “سوروكا” بـ**”البكاء الكاذب”**، حيث ذكّر النشطاء بمشاهد الرعب التي بثتها وكالات دولية من داخل المستشفيات المدمرة في غزة، وشهادات أطباء تحدثوا عن عملهم تحت القصف، وعمليات بتر لأطراف أطفال بدون تخدير.
ما حدث في سوروكا، وفق روايات متعددة، ليس إلا أضرارًا جانبية لضربة دقيقة استهدفت منشأة عسكرية، بينما ما فعلته إسرائيل في غزة وإيران هو عدوان مباشر على المستشفيات، وضرب متعمّد للبنية الصحية والكوادر الطبية.