في تصريح ناري جديد يكشف حجم التململ داخل الإدارة الأمريكية تجاه ما يجري في السودان، قال وزير الخارجية الأمريكي في مقطع متداول إن واشنطن مستعدة للنظر في تصنيف ميليشيا الدعم السريع “منظمة إرهابية أجنبية” أو “كيانًا خطيرًا عابرًا للحدود SDGT”، إذا كان ذلك سيسهم في وقف المجازر والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها هذه القوات.
لكن الرسالة الأخطر لم تكن فقط في التصنيف المحتمل، بل في توصيف الوزير لما يجري: جرائم ضد النساء والأطفال، وعمليات قتل واغتصاب وانتهاكات “من أكثر ما رأينا فظاعة”.
هذا التصعيد الأمريكي يأتي بعد شهور من مماطلة دولية، وتحديدًا بعد انكشاف المزيد من تفاصيل الدور الإماراتي في تسليح قوات الدعم السريع وتمويلها، رغم التقارير الأممية التي وثقت نقل معدات عسكرية عبر ليبيا وتشاد، ودعم مالي مستمر أغذّى آلة الحرب التي حوّلت دارفور والخرطوم إلى ساحات موت مفتوح.
رسالة أمريكية حاسمة: لن نسمح لـ“الرباعية” بأن تكون غطاءً لغسيل الجرائم
في المقطع المصوّر، يقول الوزير:
“نحن لا نريد أن تكون عملية الرباعية (Quad) غطاءً يختبئ خلفه البعض ليقولوا: نحن نحاول الحل. نريد نتائج ملموسة الآن. وإلا فإن هذه المأساة ستزداد سوءًا.”
هذه الجملة تحديدًا تُعتبر صفعة مباشرة لأطراف تضغط لتأخير أي تحرك حقيقي، وفي مقدمتها الإمارات التي تتعرض لانتقادات دولية متصاعدة بسبب دعمها لميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
واشنطن تدرك أن أبوظبي تحاول استخدام واجهات دبلوماسية لتجميل صورتها، بينما تقارير الأمم المتحدة ووكالات الاستخبارات الغربية تشير بشكل متواتر إلى دعم لوجستي وعسكري لمليشيا متهمة بارتكاب تطهير عرقي واغتصابات جماعية في دارفور.
الدعم السريع “يظن أنه ينتصر”.. لذلك يواصل الإبادة
قال الوزير:
“للأسف، الدعم السريع يعتقد أنه ينتصر.. ولذلك يواصل القتال.”
هذا التصريح يكشف إقرارًا أمريكيًا بأن استمرار الحرب مرتبط مباشرة بالدعم الذي تتلقاه هذه القوات، وأن ميزان القوى غير المتكافئ ليس نابعًا من قدراتها الذاتية، بل من خطوط إمداد خارجية يعرفها الجميع ويخشون تسميتها صراحة.
وحين يتحدث الوزير عن “أعمال اغتصاب ضد النساء والأطفال” و“جرائم مروعة بحق المدنيين”، فهو يتحدث بلغة تُمهّد لإجراءات أشد، وربما لعقوبات موسعة تطال ليس فقط قادة الدعم السريع، بل كل من يدعمهم بالمال والسلاح.
لماذا الآن؟
يتضح أن واشنطن تواجه ضغوطًا داخل الكونغرس، خصوصًا من مجموعة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين الذين يدفعون باتجاه تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية. هذا التحرك — رغم تأخره — يعبّر عن دركٍ جديد من القلق داخل العاصمة الأمريكية، بعد انفجار الوضع الإنساني في السودان ووصول التقارير الدولية إلى مرحلة “جرائم ضد الإنسانية”.
لكن السؤال الأخطر:
هل ستطال العقوبات الدول الداعمة؟
حتى الآن، تتجنب واشنطن ذكر الإمارات بالاسم، رغم أن كل المؤشرات تصبّ في اتجاه واحد: أبوظبي متورطة بعمق، والضغط الأمريكي يتصاعد دون إعلان مباشر.
تعليقات الجمهور: غضب عارم وإحراج للإمارات
المقطع أثار تفاعلًا جماهيريًا واسعًا، خصوصًا في منصات السودانيين والعرب، وجاءت بعض التعليقات — وفق ما رصده مراسلون من الرابط الذي أرسلته — على الشكل التالي:
- “وزير الخارجية الأمريكي أصبح إخوان..”
تعليق ساخر يعكس محاولة أنصار الإمارات تشويه أي موقف أمريكي ينتقد جرائم الدعم السريع. - “قولوا عن هذا شيئا يا عبيد بن زايد”
تعليق يهاجم بشكل مباشر أبواق أبوظبي الذين يغطون على تورطها رغم حجم الجرائم. - “كيف حالكم؟ هل مازلتم تغوصون بين ذبابكم تظنون أنكم نجحتم في إقناع العالم كم أنتم شرفاء؟ بينما يقطر الدم من أصابعكم.”
رسالة مباشرة إلى الجيوش الإلكترونية التي تحاول تلميع صورة الإمارات رغم الأدلة الدامغة.
هذه التعليقات تكشف توجهًا واضحًا: الرأي العام العربي لم يعد يصدق سردية الإمارات عن “السلام” و“الاستقرار”، خصوصًا بعد انكشاف دورها في تفجير السودان وتشريد الملايين.
التصنيف الإرهابي: تداعيات ضخمة على الإمارات قبل الدعم السريع
إذا مضى الكونغرس في تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية أجنبية، فإن التداعيات ستكون ضخمة:
- تجريم أي دعم مالي أو لوجستي للدعم السريع دوليًا.
وهذا يفتح الباب لملاحقة شبكات التهريب وتجار السلاح المرتبطين بالإمارات. - تعريض أبوظبي لضغوط أمريكية مباشرة، وربما عقوبات غير معلنة.
- حرمان الدعم السريع من التمويل الدولي الذي يصلهم عبر وسطاء في الخليج وشمال أفريقيا.
- إعادة تشكيل المشهد العسكري في السودان بالكامل.
خلاصة تحليلية
ما قاله وزير الخارجية الأمريكي ليس مجرد تصريح عابر؛ إنه علامة على تغير المزاج داخل واشنطن، وتحذير مبطن للدول التي تغذي الحرب — وفي مقدمتها الإمارات — بأن مرحلة “غضّ الطرف” انتهت.
السودان اليوم يقف على حافة مجاعة وانهيار شامل، والقوة الوحيدة التي ما زالت تغذي العنف هي شبكات الدعم الخارجي التي تتدفق عبر أبوظبي. وإذا تم تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية، فإن أول الخاسرين ستكون الإمارات، لأنها ستكون مضطرة لوقف تدخلاتها أو مواجهة عواقب غير مسبوقة.
واشنطن — لأول مرة منذ اندلاع الحرب — تتحدث بلغة تقترب من تسمية الأمور بأسمائها. والسؤال الآن:
هل ستجرؤ الإدارة الأمريكية على الذهاب إلى النهاية؟ أم ستبقى الإمارات فوق المساءلة؟
اقرأ أيضًا : تحريض إماراتي على قطر وتركيا: إعلام عبري يكشف قلق أبوظبي المتزايد من نفوذ الدوحة وأنقرة في غزة