لم يتوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بل تصاعد في الساعات الماضية بصورة وحشية، حيث أقدمت طائرات الاحتلال المسيّرة على ارتكاب جريمة جديدة باغتيال 4 فلسطينيين، بينهم طفل وامرأتان، في استهداف مباشر لخيمة نازحين غرب خان يونس.
وفي الوقت نفسه، قامت قوات الاحتلال بتفجير مبانٍ سكنية في المدينة، ضمن سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها منذ بدء حربها الإبادية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي سياق متصل، شهدت غزة مجازر أخرى، كان أبرزها في حي التفاح، حيث استُشهد عشرات الفلسطينيين بينهم أطفال في غارات جوية على سوق شعبي. ومع ارتفاع الحصيلة اليومية إلى أكثر من 60 شهيداً، ترتفع معها مشاهد الرعب والدمار، بينما يقف العالم متفرجاً على مشهد المجازر والتجويع والتهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل بحق أكثر من مليوني إنسان محاصر.
المدنيون هدف دائم: مجازر بالخيام والمنازل والأسواق
في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالدماء، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة خيمة للنازحين غرب خان يونس، ما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، من بينهم طفل وامرأتان، وفقاً لمصادر طبية في مجمع ناصر الطبي، بينما رجحت مصادر فلسطينية أن العدد مرشح للارتفاع مع وجود إصابات حرجة وشهيد خامس لم يتم التعرف عليه بعد.
وبالتزامن، قصفت قوات الاحتلال منزلاً مأهولاً في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، ضمن سلسلة غارات لم تهدأ منذ أيام، وسط قصف مدفعي متواصل جنوب مدينة خان يونس. وفي مجزرة مروعة أخرى، قصفت طائرات الاحتلال سوقاً شعبياً مكتظاً في حي التفاح شرقي غزة، مما أدى إلى استشهاد 20 مدنياً، من بينهم 9 أطفال، وفق ما أفاد به المستشفى المعمداني.
وخلال يوم السبت فقط، وثّقت المستشفيات استشهاد أكثر من 60 فلسطينياً في أنحاء مختلفة من القطاع، غالبيتهم من النساء والأطفال، في قصف يوصف بأنه “غير تمييزي”، بل يتعمد قتل أكبر عدد من المدنيين لإرهاب السكان وفرض التهجير القسري.
إبادة مستمرة: الجوع سلاح إضافي والمقاومة صامدة
حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حذّرت في بيان شديد اللهجة من أن سياسة الاحتلال لم تكتفِ بالقتل المباشر، بل تستخدم الجوع والتجويع الممنهج كسلاح فتّاك لقتل الفلسطينيين ببطء. وأكدت أن أكثر من 66 طفلاً فقدوا حياتهم حتى الآن بسبب الجوع وسوء التغذية، نتيجة الحصار المحكم على غزة ومنع إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية.
وأضافت الحركة أن ما يتعرض له قطاع غزة من استهداف للأطفال والنساء وتجويع السكان وإبادة جماعية يعد انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق الدولية، مشيرة إلى أن الاحتلال يرتكب كل هذه الجرائم تحت حماية مباشرة من الولايات المتحدة، التي توفر له الغطاء السياسي والدعم العسكري والاقتصادي في المحافل الدولية.
ورغم هذا الواقع المرير، فإن المقاومة الفلسطينية تواصل مواجهتها البطولية على الأرض، وتؤكد في كل مرة أن سلاحها لن يُكسر، وأن الاحتلال سيدفع ثمناً باهظاً لجرائمه، مهما طالت الحرب. كما يُظهر الشعب الفلسطيني صموداً أسطورياً في مواجهة الحصار والموت اليومي، متمسكاً بأرضه وهويته، رافضاً الخضوع للابتزاز أو الخنوع لمعادلة “الهدوء مقابل الخنوع”.
خاتمة: غزة تنزف والعالم يتفرّج.. فأين الضمير؟
منذ أكثر من 8 أشهر، يتعرض قطاع غزة لأكبر حملة إبادة جماعية في تاريخه، وسط صمت دولي وعجز واضح عن وقف الجرائم المستمرة. أكثر من 189 ألف شهيد وجريح، وآلاف المفقودين، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة غير مسبوقة، كلها حصيلة حرب يقودها الاحتلال الإسرائيلي بدعم مباشر من واشنطن، وبغضّ نظر من القوى الغربية والمنظمات الدولية التي باتت عاجزة عن كبح جماح آلة القتل.
لكن رغم حجم الكارثة، فإن الشعب الفلسطيني لا يزال صامداً، يقدّم الشهداء بصبر وإيمان، ويقاوم العدوان بكل الوسائل المتاحة، متمسكاً بحقّه في الحياة والكرامة والتحرر. أما الاحتلال، فرغم تفوقه العسكري، يواجه أزمة أخلاقية وسياسية عميقة، وسيبقى ملاحقاً بجرائمه أمام التاريخ وأمام الشعوب الحرة، حتى يحين موعد الحساب.
اقرأ أيضًا : “الاعتراف ليس محرّمًا”.. فرنسا تلوّح بدولة فلسطين واليمين الإسرائيلي يرد بـ 22 مستوطنة!