في تصريح يحمل دلالات استراتيجية وتاريخية بالغة، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو: “واجهنا عالماً عربياً موحداً بعد قيام إسرائيل… وفرقناه تدريجياً”، في اعتراف نادر باستخدام التفتيت العربي كأداة أساسية في بقاء المشروع الصهيوني، وكأنه يضع خطاً زمنياً يمتد من نكبة 1948 إلى صواريخ خرمشهر 2025.

🔻 لكن المشهد الآن مختلف: فبينما يواصل نتنياهو تبجحه بتفتيت “العرب”، يجد نفسه أمام ضربات إيرانية غير مسبوقة تهزّ العمق الإسرائيلي، وتفتح فصلاً جديداً من المواجهة، يتجاوز الحسابات القديمة.

 من “فرّق العرب” إلى العجز عن صدّ الصواريخ

الخطاب الإسرائيلي الرسمي، والذي جاء على لسان كل من نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، يعكس حالة من التخبط المتزايد. تهديدات مثل “خامنئي سيدفع الثمن”، و*”لن يتمتع أحد في إيران بالحصانة”*، بدت أشبه بردود فعل سياسية على ضربات ميدانية ناجحة أربكت منظومة الردع التي لطالما تباهت بها تل أبيب.

وفي الوقت ذاته، فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً تاماً على مشاهد سقوط الصواريخ، ما يعكس قلقاً من حجم الضرر وصعوبة احتوائه داخلياً، خاصة مع تزايد التقارير عن تدمير بيوت وتشريد آلاف العائلات.

مستشفى سوروكا.. بين الإنكار والاستهداف النوعي

الصاروخ الإيراني الذي سقط قرب مستشفى سوروكا العسكري في بئر السبع، كان له وقع خاص. ففي حين حاول الاحتلال التغطية عليه، أكدت مصادر إيرانية أن الهدف كان مركزاً عسكرياً بجواره، وهو ما يكشف أن طهران باتت قادرة على الضرب بدقة في عمق خريطة البنية التحتية الإسرائيلية.

وقد أدى القصف لإصابة أكثر من 200 مستوطن، ودمار هائل في البنية السكنية، خاصة في مناطق بئر السبع وخليج حيفا، بحسب التقارير العبرية.

أين أمريكا من المشهد؟

اللافت أن الصحف العبرية مثل يديعوت أحرونوت ومعاريف أبدت قلقاً من عدم التزام أمريكي صريح بالدخول في معركة شاملة مع إيران، في وقت تشير فيه تقديرات عسكرية إلى أن مشاركة الولايات المتحدة قد تقلّص أمد الحرب، لكنها ليست مؤكدة.

هذا التردد الأميركي دفع إسرائيل لإظهار استعدادها للاستمرار في التصعيد منفردة، ما قد يفتح الباب على صراعات لا يمكن ضبط نهايتها.

في العمق: سقوط رواية “الردع الإسرائيلي”

هجوم إيران الصاروخي الثاني، والذي شمل بين 10 و15 صاروخاً، أحدها من طراز “خرمشهر” ويحمل رأساً متفجراً يزيد عن طن، كشف هشاشة الدفاعات الجوية للاحتلال أمام تطور ترسانة طهران.

وفي ظل هذا الواقع الجديد، يبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على المبادرة والردع المسبق قد دخلت مرحلة من الانكشاف، خصوصاً مع اتساع رقعة الأهداف وطبيعتها النوعية.

نتنياهو الذي تباهى بـ”تفتيت العرب”، يواجه الآن جبهة صاروخية موحدة فوق أنقاض مدنه، فيما ينهار جزء من س narrative “التفوق الإسرائيلي” أمام واقع جديد تفرضه الصواريخ البعيدة المدى والدقة العالية.

اقرأ أيضا: تل أبيب تحت النار: أعنف هجوم صاروخي إيراني منذ بدء التصعيد يهز قلب إسرائيل