كشفت مصادر أمنية أن طائرة حربية بريطانية انطلقت من قاعدة عسكرية في الأردن، ونفذت طلعات تجسسية فوق شمال الضفة الغربية، في خطوة تعكس مدى التعاون الاستخباري الوثيق بين بريطانيا والاحتلال الإسرائيلي.

وفقاً للتسريبات، فإن هذه المهمة تأتي ضمن عمليات رصد ومراقبة يُعتقد أنها تهدف إلى دعم جيش الاحتلال بمعلومات ميدانية دقيقة، في إطار تنسيق عسكري متزايد بين الطرفين.

اللافت في هذا التطور أن الأراضي الأردنية أصبحت عملياً منصة انطلاق لخدمات عسكرية غربية تصب في مصلحة الاحتلال، وهو ما يعيد تسليط الضوء على مدى الارتهان الأمني والعسكري للمملكة، التي لطالما قدمت نفسها كوسيط محايد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

فبدلاً من اتخاذ موقف واضح إزاء الانتهاكات المتكررة بحق الفلسطينيين، تبدو عمان متورطة – ولو بشكل غير مباشر – في عمليات تجسس تمس السيادة الفلسطينية، وتخدم مشاريع الاحتلال في تعزيز قبضته على الأرض.

الدور البريطاني في دعم الاحتلال: إرث استعماري مستمر

لم تكن هذه الحادثة مفاجئة لمن يدرك الأدوار التي تلعبها بريطانيا في الشرق الأوسط، إذ لا تزال لندن، رغم مرور عقود على انتهاء الانتداب، طرفاً فاعلاً في معادلة السيطرة الاستعمارية، سواء عبر تسليح الاحتلال أو عبر تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي له.

التاريخ يشهد أن بريطانيا لم تتخلَّ يوماً عن دورها في تعزيز الهيمنة الإسرائيلية، من وعد بلفور الذي وضع حجر الأساس لمشروع الاحتلال، إلى التعاون العسكري المستمر الذي يشمل تبادل المعلومات الأمنية والتدريبات المشتركة. 

واليوم، تأتي هذه الطلعات الجوية فوق شمال الضفة كدليل جديد على أن بريطانيا لا تزال متورطة في تعزيز التفوق الإسرائيلي، حتى لو كان ذلك على حساب القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.

الأردن: دولة تحت الهيمنة الغربية؟

وسط هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول مدى استقلال القرار الأردني، إذ يبدو أن المملكة تتحول إلى قاعدة عسكرية غير معلنة للقوى الغربية، التي تستخدم أراضيها لمهمات استخبارية وعسكرية لا تصب في مصلحة الأمن القومي العربي. 

هذه الحقيقة تجعل الحديث عن “السيادة الأردنية” محل شك كبير، خاصة في ظل المواقف الرسمية المترددة، التي تتجنب أي مواجهة سياسية مع هذه التدخلات، رغم أنها تمس كرامة الدولة.

في مشهد يعكس طبيعة الخضوع السياسي، سبق أن جلس العاهل الأردني قرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كمن لا يملك قول “نعم” أو “لا”، وهو موقف يعكس ضعف القرار الرسمي أمام الضغوط الغربية. 

ويبدو أن هذا النهج مستمر، حيث تغض السلطات الطرف عن استخدام أراضيها لأغراض عسكرية تخدم الاحتلال، ما يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الأردن مجرد تابع للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أم أنه لا يزال قادراً على اتخاذ قرارات سيادية تخدم مصالحه الوطنية.

الأردن من قبل عمل كحامي للاحتلال من الصواريخ الإيرانية واستخدم مجاله الجوي كدرع يحمي حكومة نتنياهو وهذا يبرز الدور الحقيقي الذي يلعبه العاهل الأردني في المنطقة ألا وهو حماية الاحتلال.

في النهاية، يبدو أن الأردن ليس محتلًا من قبل إسرائيل فقط، بل يخضع عمليًا للهيمنة الغربية، التي تستخدمه كأداة في مخططاتها العسكرية والاستخباراتية، دون أي اعتبار لسيادته أو لمصالح الشعوب العربية التي تدفع ثمن هذا التواطؤ المستمر.

اقرأ أيضًا : عرضة سعودية في موسوعة غينيس: خدعة دعائية تخفي معاناة الشعب