في تصعيد خطير يعكس التوترات الإقليمية المتسارعة، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تهديدات إيرانية مباشرة باستهداف دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل مكثف. وتأتي هذه التطورات في وقت تدفع فيه أبوظبي ثمن سياساتها وتحالفاتها الوثيقة مع الاحتلال الإسرائيلي الغاشم خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مما أدى إلى تعرضها لهجمات صاروخية ضخمة وأزمة اقتصادية وسياحية حادة.

تهديدات إيرانية 

أفاد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا السعودية وسلطنة عمان خلال تبادلات دبلوماسية بأنهم يخططون لاستهداف الإمارات، مستخدمين لغة حادة تشير إلى عزمهم “سحق الإماراتيين”. 

وقد أوضحت طهران أن هذه الخطوة تأتي رداً على المشاركة الإماراتية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية، ومحاولة لاستثمار الانقسامات والخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي.

وأبدت الرياض رفضها لهذه اللغة التصعيدية، محتفظة بقنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة مع إيران عبر اتصالات متكررة بين وزيري خارجية البلدين. ورغم مساعي بعض دول الخليج لخفض التصعيد، برزت أبوظبي كأكثر الدول الخليجية صراحة في تأييد استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، حيث نقل عن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد إبلاغه الجانب الأمريكي استعداد بلاده لاستمرار الحرب لمدة تصل إلى تسعة أشهر، في رهان أثبت خطورته على الأمن القومي الإماراتي.

تداعيات التحالف مع الاحتلال والتصعيد العسكري

دفعت الخيارات السياسية للإمارات إلى تعميق عزلتها الإقليمية وإحداث شرخ مع جيرانها الخليجيين، خاصة بعد انسحاب أبوظبي من منظمة “أوبك” هذا الشهر. وعززت الحرب من التعاون العسكري بين الإمارات وإسرائيل، حيث أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن تل أبيب زودت أبوظبي بنظام دفاع ليزري وأسلحة متطورة خلال الهجمات.

كما أثار إسقاط طائرة مسيّرة صينية من طراز “Wing Loong II” فوق منطقة شيراز الإيرانية الشهر الماضي تكهنات واسعة حول تورط الإمارات في تنفيذ ضربات جوية.

في المقابل، واجهت الإمارات العبء الأكبر من الرد الإيراني، حيث أُطلق نحو 2000 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة باتجاه أراضيها. وأدى هذا التصعيد إلى أضرار بالغة في البنية التحتية والمرافق الحيوية، من أبرزها تضرر فندق “برج العرب” وإغلاقه لمدة 18 شهراً، فضلاً عن انخفاض حاد في نسب الإشغال بالفنادق والنشاط السياحي في دبي.

المشهد الاستراتيجي والاصطفاف الإقليمي

تستضيف كل من الإمارات والسعودية وقطر والكويت عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، وقد تباينت ردود فعل هذه الدول تجاه الحرب:

  • الموقف السعودي: قدمت السعودية دعماً عسكرياً عبر القواعد الجوية، إلى جانب دعم جهود الوساطة الباكستانية، وسعت في الوقت ذاته إلى تعزيز نفوذها في مناطق أخرى مثل ليبيا لتقليص النفوذ الإماراتي.
  • الموقف القطري والكويتي: حافظت الدولتان على التوازن النسبي لتجنب التداعيات المباشرة للردود الإيرانية وحماية أمنهما الاستراتيجي.

وتظل الإمارات عرضة للتهديدات الإيرانية بسبب انفتاحها الاقتصادي واعتمادها الكبير على قطاعات السياحة والخدمات المالية، في ظل مخاوف مستمرة من تداعيات انسحاب أمريكي محتمل من الصراع قد يترك المنطقة تحت النفوذ المباشر لطهران في مضيق هرمز.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان