أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، مساء الأحد، تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية نوعية ضد أهداف إسرائيلية في مدينتي يافا وعسقلان المحتلتين، في خطوة تعكس تنامي القدرات العسكرية للحوثيين، وتكشف في الوقت ذاته عن هشاشة الدفاعات الإسرائيلية أمام الهجمات الخارجية، التي باتت تشكل كابوسًا جديدًا يؤرق الاحتلال.

وأوضح الناطق العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان متلفز، أن “سلاح الجو المسيّر نفذ ثلاث عمليات عسكرية نوعية على ثلاثة أهداف للعدو الإسرائيلي باستخدام 3 طائرات مسيرة”. وبحسب سريع، استهدفت عمليتان هدفين عسكريين في منطقتي يافا وعسقلان المحتلتين، مؤكدًا أن هذه الضربات تأتي ردًا على “جرائم الإبادة والتجويع في غزة، واقتحام قطعان الصهاينة للمسجد الأقصى وتدنيسهم لباحاته الشريفة”.

وأكد سريع أن “اليمن لن يتخلى عن واجباته الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاه شعبنا الفلسطيني والمسجد الأقصى وإخواننا في غزة”، مشددًا على أن “الصمت على حرب الإبادة الجماعية بحق إخواننا في غزة عار وخزي سيظل يلاحق الأمة طوال تاريخها، وستكون عواقب الصمت وخيمة على كل الشعوب والبلدان عاجلًا أو آجلًا”.

هجمات متتالية تفضح هشاشة الاحتلال

تأتي هذه العمليات ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة التي نفذتها جماعة الحوثي ضد أهداف إسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل ساعات قليلة من البيان الحوثي، اعتراض طائرة مسيرة قادمة من اليمن، تسببت في تفعيل صفارات الإنذار جنوب فلسطين المحتلة. وأعلنت الجماعة الأسبوع الماضي قصفها مطار بن غوريون قرب تل أبيب بصاروخ باليستي فرط صوتي من طراز “فلسطين 2″، مؤكدة نجاح العملية في تحقيق هدفها.

وكان جيش الاحتلال قد اعترف، على لسان مسؤوليه العسكريين، باعتراض صاروخ آخر أطلق من اليمن نحو منطقة تل أبيب الكبرى والقدس المحتلة، ما تسبب في دخول الملايين إلى الملاجئ، وأثار حالة من الذعر والإرباك بين الإسرائيليين.

إن نجاح الحوثيين في الوصول إلى عمق إسرائيل وتنفيذ هجمات نوعية متكررة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، يسلط الضوء على الثغرات الكبيرة في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي لطالما ادعت تل أبيب تفوقها وتمكنها من صد أي هجوم خارجي. وتشكل هذه العمليات المتكررة تحديًا كبيرًا لسمعة إسرائيل العسكرية، وتطرح تساؤلات جدية حول فعالية نظام القبة الحديدية ومنظومات الدفاع الأخرى التي باتت مكشوفة أمام التقنيات اليمنية.

تصعيد بحري وعسكري يقلق تل أبيب

وبالتزامن مع الهجمات الجوية، أعلنت جماعة الحوثي في 27 تموز/ يوليو الماضي تصعيد عملياتها العسكرية البحرية ضد إسرائيل، عبر “استهداف كافة السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو الإسرائيلي بغض النظر عن جنسية تلك الشركة”، وهو ما يوسع نطاق التهديد ويضع إسرائيل في مأزق اقتصادي وعسكري كبير.

هذا التصعيد من الحوثيين يوضح استراتيجية جديدة تعتمد على استهداف مصالح الاحتلال الإسرائيلي في عدة مناطق ومجالات، ما يجعل إسرائيل تواجه تحديات غير مسبوقة في تأمين خطوطها البحرية والجوية، ويؤثر بشكل مباشر على سمعتها الدولية كقوة عسكرية إقليمية.

وتظهر هذه العمليات أيضًا أن دعم المقاومة الفلسطينية لم يعد محصورًا في حدود فلسطين أو الدول المحيطة بها مباشرة، بل امتد ليشمل جهات إقليمية فاعلة مثل الحوثيين، الذين نجحوا في تحويل التضامن إلى أفعال عسكرية مؤثرة، ترسل رسالة قوية بأن الصراع قد دخل مرحلة جديدة لا يمكن للاحتلال فيها السيطرة على تداعياته.

إن توالي هذه الهجمات وتصاعد وتيرتها يؤكد أن إسرائيل أصبحت أكثر انكشافًا وهشاشة مما كانت عليه في السابق، ويعيد ترتيب الحسابات العسكرية والاستراتيجية في المنطقة. وفي المقابل، فإن الحوثيين يثبتون أنفسهم كطرف إقليمي لا يمكن تجاهله، وقادر على التأثير بشكل كبير في مجريات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي قد يدفع تل أبيب إلى إعادة التفكير في سياساتها العسكرية والاستراتيجية.

وفي الختام، تبقى رسالة الحوثيين واضحة بأن استمرار إسرائيل في سياستها العدوانية ضد الفلسطينيين سيكلفها الكثير من أمنها واستقرارها، وأن الدعم العربي والإقليمي للفلسطينيين لم يعد شعارات، بل أصبح واقعًا ملموسًا يتجلى في ضربات عسكرية موجعة تفضح هشاشة الاحتلال وتكشف أسطورة التفوق الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا : جنوب أفريقيا تنتفض أمام سفارة الإمارات: لا لتمويل الإبادة في غزة