في خطوة مفصلية تحمل أبعادًا سياسية وأمنية بالغة الحساسية، أعلنت السلطات السورية، الجمعة، بدء انتشار عناصر الأمن العام في محافظة السويداء، بعد اتفاق محلي مع مشيخة عقل الطائفة الدرزية ووجهاء المنطقة. هذه الخطوة التي جاءت عقب توترات خطيرة في ريف دمشق، تُشكل تحولًا واضحًا في مسار الأحداث، وتُجهض واحدة من أبرز محاولات تقسيم سوريا عبر البوابة الطائفية.

مشروع الفتنة: بين قصف إسرائيلي وتحريض إعلامي

ما حدث في السويداء لم يكن مجرد أزمة محلية أو توتر أمني عابر. فخلف تسجيل صوتي مسيء أشعل الاشتباكات، كانت تل أبيب وأبو ظبي تحرّكان خيوط مشروع قديم – جديد: إعادة هندسة الخارطة السورية عبر إحياء الهويات الطائفية، وتغذية النعرات الداخلية.

وقد جاءت الغارات الإسرائيلية على محيط قصر الشعب في دمشق بذريعة “حماية الدروز”، مصحوبة بتصريحات تحريضية من نتنياهو ووزير حربه كاتس، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن إسرائيل “ضامنة” لأمن طائفة بعينها داخل بلد عربي مستقل.

بالتوازي، كانت وسائل إعلام مقربة من الإمارات تُضخم التوتر في السويداء، وتروّج لفكرة أن أبناء الطائفة يرفضون الدولة ويطالبون بـ”حكم ذاتي”، وهو سرد يتقاطع مع مخططات التقسيم التي دعمتها أبو ظبي في أكثر من ساحة عربية، من جنوب اليمن إلى شرق ليبيا.

اتفاق السويداء: انتصار للسيادة.. وهزيمة للوصاية

الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية ووجهاء الطائفة الدرزية تضمّن نقاطًا جوهرية:

  • رفض كامل لمشاريع الانفصال أو الانسلاخ.

  • تفعيل دور الدولة الأمنية والقضائية من داخل أبناء السويداء أنفسهم.

  • تحميل الدولة مسؤولية تأمين الطريق الحيوي بين السويداء ودمشق.

هذا التفاهم يُمثّل ضربة مزدوجة لإسرائيل والإمارات: فالأولى فشلت في تنصيب نفسها راعية لدروز سوريا، والثانية عجزت عن فرض خطاب “الحكم الذاتي” الطائفي الذي استخدمته في دول أخرى كأداة لتفتيت الكيانات الوطنية.

مواجهة المشروع من الداخل

نجاح الدولة في التوصل إلى اتفاق سلمي مع الطائفة، وبدء الانتشار الأمني في أجواء توافقية، يعكس إدراكًا متقدمًا لدى الطرفين بأن حماية السويداء لا تتم إلا من خلال الدولة لا عبر طائرات إسرائيلية ولا إعلام ممول خارجيًا.

كما يشكّل هذا الحدث رسالة سياسية إلى باقي مناطق سوريا: أن معالجة الأزمات الطائفية والمطلبية لا تحتاج إلى رعاة أجانب، بل إلى حلول سورية داخلية تحفظ السيادة وتضمن كرامة المكونات.

اقرأ أيضا:أردوغان يتهم إسرائيل بنقل نيرانها لسوريا.. وجنبلاط يحذر الدروز