كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير حديث لها عن تفاقم أزمة عزوف جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حيث لم يحضر سوى نصف الجنود المطلوبين للخدمة في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والسياسية الداخلية. 

وأوضحت الصحيفة أن الجيش يحاول التغطية على هذا التراجع المتزايد، في وقت باتت فيه قدرة الجيش الإسرائيلي على الاحتفاظ بجاهزيته القتالية موضع تساؤل، لا سيما بعد الحرب الأخيرة في غزة.

تعد هذه الظاهرة امتدادًا لحالة التململ والانقسام التي ضربت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، والتي ازدادت حدتها عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. 

فقد واجه الجيش صعوبة كبيرة في حشد الاحتياط خلال المواجهة مع المقاومة الفلسطينية، ما كشف عن ضعف في الاستجابة والتعبئة، وأثار تساؤلات حول مدى قدرة الجيش على خوض حرب طويلة الأمد في المستقبل.

المقاومة تهزّ الكيان المحتل من الداخل:

لقد حققت المقاومة الفلسطينية خلال الحرب الأخيرة نجاحات غير مسبوقة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستوى النفسي والسياسي داخل إسرائيل. إذ أجبرت المقاومة تل أبيب على الدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار بعد فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه المعلنة، وهو ما عزز الشعور بانعدام الأمن لدى الإسرائيليين.

الضربات الصاروخية المكثفة التي نفذتها المقاومة، وعمليات التوغل التي أظهرت تفوقًا تكتيكيًا على الأرض، ساهمت بشكل مباشر في ضرب الروح المعنوية للجنود الإسرائيليين، ما انعكس على تراجع حماسهم للالتحاق بالخدمة الاحتياطية. 

كما أن طول أمد الحرب واستنزاف الجيش الإسرائيلي دون تحقيق نصر حاسم عمّق من أزمة الثقة بين الجنود وقيادتهم العسكرية والسياسية، مما دفع كثيرين إلى رفض الخدمة أو التهرب منها بأي وسيلة ممكنة.

انعكاسات عزوف الاحتياط على مستقبل الجيش

يمثل هذا التراجع في إقبال جنود الاحتياط على الخدمة تحديًا استراتيجيًا خطيرًا بالنسبة للجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على قوات الاحتياط في أوقات الحروب والطوارئ. 

فإذا استمرت هذه الظاهرة، فإنها قد تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجيش على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، خاصة في ظل التوتر المستمر على جبهات متعددة، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو الضفة الغربية.

من جهة أخرى، فإن هذه الظاهرة تعكس أزمة ثقة متنامية داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه المؤسسة العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية وزيادة الانقسامات السياسية حول كيفية إدارة الصراع مع الفلسطينيين. 

فمع تراجع الحافز للقتال، يتزايد الضغط على القيادة الإسرائيلية لإيجاد حلول سياسية بديلة عن النهج العسكري التقليدي، وهو ما قد يمنح المقاومة الفلسطينية مزيدًا من أوراق القوة في أي مفاوضات مستقبلية.

في المحصلة، يبدو أن المقاومة الفلسطينية قد نجحت في ضرب العمق الإسرائيلي بطريقة غير مسبوقة، إذ لم تعد تداعيات المواجهة مقتصرة على الميدان فحسب، بل امتدت إلى داخل المجتمع الإسرائيلي، محدثة شرخًا واضحًا في صفوف الجيش، قد يكون له تأثير طويل الأمد على تماسك الدولة العبرية ومستقبلها العسكري والسياسي.

اقرأ أيضًا : بيتار الولايات المتحدة.. إرهاب منظم يستهدف الطلاب المؤيدين لفلسطين في أمريكا