أعلنت شرطة برلين عزمها مواصلة التدخل ضد أي شخص يردد شعار “من النهر إلى البحر، فلسطين حرة”، الذي يعتبره الادعاء العام الألماني ذا دلالة جنائية ويرتبط – وفق تفسيره – برموز منظمات محظورة، في ظل جدل قانوني متواصل حول مشروعيته.

المتحدثة باسم الشرطة، أنيا ديرشكه، أوضحت أن عناصر الأمن ملزمون بتسجيل هوية أي شخص يشتبه في ترديده الشعار، انسجامًا مع موقف الادعاء الذي يعدّ الشعار مؤشرًا على جريمة ينبغي منع استمرارها. وترى السلطات الألمانية أن العبارة تمثل دعوة لإقامة دولة فلسطينية تمتد من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، وهو ما تعتبره تهديدًا لـ”حق إسرائيل في الوجود”.

تباين في أحكام المحاكم

ورغم التشدد الأمني، ما زالت المحاكم الألمانية منقسمة بشأن قانونية الشعار. ففي حين برّأت محكمة تيرجارتن الابتدائية ناشطة استخدمت العبارة، أصدرت محكمة إقليمية حكمًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بإدانة امرأة وتغريمها ماليًا، بعد اعتبار الشعار رمزًا مرتبطًا بـ”حماس” المصنفة كمنظمة إرهابية في ألمانيا.

وأشارت ديرشكه إلى أن الشرطة طلبت من الادعاء مراجعة الوضع القانوني، لكنها أكدت أن موقفه لم يتغير، وأن “صدور حكم واضح من محكمة عليا سيكون حاسمًا” في حسم الخلاف القانوني.

تصنيف أمني صارم

وزارة الداخلية الألمانية كانت قد صنّفت الشعار رسميًا كرمز مرتبط بحركة حماس، ما دفع السلطات الأمنية للتعامل معه ضمن إطار مكافحة الإرهاب. وتبنت ولايات ألمانية عدة – بينها بافاريا، زارلاند، سكسونيا، وتورينغن – سياسة قانونية مشددة تجاه من يردد الشعار أو يروّج له في الأماكن العامة أو عبر الإنترنت.

إجراءات تمس الجنسية

في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت الحكومة الألمانية في سبتمبر/أيلول 2024 أن ترديد الشعار أو الترويج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يحرم الشخص من الحصول على الجنسية الألمانية. ووفق ما نقلته هيئة البث والإذاعة لألمانيا الشمالية (NDR) عن مصادر رسمية، فإن القرار الجديد يتيح رفض طلبات التجنيس لأي شخص ينشر الشعار أو يتفاعل معه بالإعجاب أو التعليق، باعتباره مؤشرًا على عدم الالتزام بالقيم الدستورية الألمانية.

خلفية الشعار

ظهر شعار “من النهر إلى البحر” في ستينيات القرن الماضي على لسان منظمة التحرير الفلسطينية، للتعبير عن مطلب تحرير كامل الأراضي الفلسطينية الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط. ولا يزال الشعار حاضرًا في فعاليات التضامن مع فلسطين حتى اليوم، لكنه يواجه في بعض الدول الأوروبية – وعلى رأسها ألمانيا – مواقف سياسية وأمنية متشددة تصل إلى الملاحقة الجنائية وفرض قيود على الحقوق المدنية.

اقرأ أيضا: ألمانيا تكشف المستور: “إسرائيل” تنفذ المهمة القذرة نيابة عن الغرب في إيران