في تصعيد دموي جديد، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس مجزرة مروّعة في حي الصبرة وسط مدينة غزة، عبر غارة استهدفت منزل عائلة غبّون، وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 70 مدنيًا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق بيان لحركة حماس والدفاع المدني الفلسطيني.

المجزرة جاءت في وقت حساس يسبق ساعات من التصديق النهائي على اتفاق وقف إطلاق النار، ما اعتبرته الحركة محاولة متعمدة من حكومة الاحتلال لتقويض جهود الوساطة وتعطيل مسار التهدئة.

حماس: الاحتلال يخلط الأوراق لإفشال الاتفاق

في بيان شديد اللهجة، حمّلت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والوسطاء المسؤولية الكاملة عن استمرار الجرائم بحق المدنيين في غزة، مطالبةً بـ”تحرّك عاجل لإدانة هذه المجازر ووقف استهداف الأطفال الأبرياء”.

وأكدت الحركة أن استهداف منزل عائلة غبّون “يعبّر عن عقيدة الإبادة التي تحكم سلوك حكومة نتنياهو الفاشية”، مشيرةً إلى أن الاحتلال يحاول عبر هذا التصعيد خلط الأوراق والتشويش على جهود الوسطاء تمهيدًا لإفشال وقف الحرب.

الاحتلال يقرّ بالمجزرة ويبررها بذرائع أمنية

هيئة البث الإسرائيلية نقلت عن مصدر عسكري أن رئيس الأركان إيال زامير وافق شخصيًا على تنفيذ الهجوم الذي دمّر المنزل في شارع الثلاثيني بحي الصبرة، زاعمًا أن “نشاطات معادية” كانت تُدار من داخله.

لكن الدفاع المدني الفلسطيني نفى ذلك مؤكدًا أن الضحايا جميعهم مدنيون، وأن عمليات الإنقاذ ما تزال جارية وسط ظروف ميدانية خطيرة وصعوبة في انتشال الجثث بسبب القصف المتواصل.

اجتماع متوتر للكابنيت وتأجيل التصويت على الاتفاق

بالتزامن مع المجزرة، كان المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابنيت) في حالة انعقاد دون أن يصوّت بعد على اتفاق وقف الحرب وتبادل الأسرى.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن جلسة الحكومة الموسعة أُجّلت وسط انقسام حاد داخل الحكومة الإسرائيلية حول بنود الاتفاق، مشيرةً إلى أنه في حال المصادقة عليه سيدخل حيّز التنفيذ خلال 24 ساعة.

جرائم متواصلة وواقع إنساني كارثي

منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل حربها الإبادية ضد غزة، ما أسفر حتى الآن عن استشهاد 67,194 فلسطينيًا وإصابة 169,890 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

كما تسببت المجاعة الناجمة عن الحصار في وفاة 460 شخصًا، بينهم 154 طفلًا، بينما يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 11,100 أسير فلسطيني يعانون ظروفًا قاسية من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

خاتمة 

مجزرة الصبرة جاءت كرسالة سياسية واضحة من حكومة نتنياهو مفادها أن الاحتلال لا ينوي الالتزام بأي تهدئة إلا بشروطه، وأن الدم الفلسطيني ما يزال أداة تفاوض في يد تل أبيب.

ومع تصاعد الغضب الشعبي في غزة واستمرار الجرائم، تبدو مساعي الوسطاء أمام اختبار مصداقية حقيقي: فإما أن يفرضوا التزامًا حقيقيًا بوقف النار، أو يتحملوا تبعات صمتهم أمام إبادة تُرتكب على الهواء منذ عامين.

اقرأ أيضا:  خريطة الخداع.. حماس تتحفّظ على خطوط الانسحاب و”إسرائيل” تُخطط للبقاء في ثلاث نقاط استراتيجية