في خطوة مثيرة للجدل وتؤكد عمق الأزمة القيادية داخل السلطة الفلسطينية، أعلن رئيس السلطة محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائباً له رسميًا، عقب موافقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
القرار الذي وصفه مراقبون بأنه “خائن يسلّم خائناً”، يعزز صعود رجل متهم على نطاق واسع بأنه ذراع الاحتلال الإسرائيلي في رام الله، وسط سخط شعبي واستهجان فلسطيني متزايد.

صعود مشبوه.. حسين الشيخ في حضن الاحتلال
ولد حسين الشيخ عام 1960 في مدينة رام الله لعائلة لاجئة هجّرتها نكبة 1948 من قريتها قرب تل أبيب. التحق مبكرًا بحركة فتح، واعتُقل لدى الاحتلال خلال سنوات مراهقته، مما أكسبه رصيدًا نضاليًا محدودًا في بداياته.
لكن مع تأسيس السلطة الفلسطينية، بدأ الشيخ مساراً مغايراً، حيث صعد تدريجيًا في الأجهزة الأمنية، قبل أن يتسلم عام 2007 منصب رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، المسؤول عن التنسيق المدني والأمني مع الاحتلال.
هذا المنصب الحساس جعل حسين الشيخ بمثابة “رجل إسرائيل الأول” داخل السلطة، كما وصفه مسؤولون إسرائيليون لصحيفة فورين بوليسي.
فقد أتقن العبرية بطلاقة، وكثّف لقاءاته مع قادة الجيش والشاباك الإسرائيليين، وبات القناة الأهم لنقل الرسائل بين تل أبيب ورام الله.
وفي أروقة القرار الإسرائيلي، يُنظر إليه باعتباره الأداة المثالية لضمان استقرار السلطة بما يخدم المصالح الأمنية للاحتلال.
لم يكن صعود الشيخ داخل حركة فتح وليد صدفة. بل جاء تتويجًا لولائه المطلق لمحمود عباس، وتنفيذ سياسات التنسيق الأمني بحماس منقطع النظير، وهو ما أكسبه عضوية اللجنة المركزية للحركة، ثم موقع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وصولًا اليوم إلى كرسي نائب الرئيس.
رجل بلا شرعية.. شعب يرفض “خليفة الاحتلال”
في الداخل الفلسطيني، تبدو صورة حسين الشيخ أكثر قتامة بكثير، استطلاعات الرأي الأخيرة تكشف أن أقل من 3% من الفلسطينيين يعتبرونه زعيمًا مناسبًا لخلافة محمود عباس. فبالنسبة لقطاعات واسعة من الشعب، لا يرون فيه إلا امتدادًا لنهج الخيانة الممنهجة التي قادت إلى تفكك المشروع الوطني، وإلى تدهور غير مسبوق في ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم الرسمية.
الشيخ متهم شعبيًا بأنه أحد أبرز رموز التنسيق الأمني، الذي تعتبره فصائل المقاومة خيانة وطنية صريحة. هذا التنسيق أسفر عن ملاحقة المقاومين، وتسليم بعضهم لقوات الاحتلال، والتضييق على الحراك الشعبي، مقابل الحفاظ على هياكل سلطة أصبحت في نظر كثيرين “وكيلًا أمنيًا للاحتلال”.
فضائح الفساد والمحسوبية تُلاحق حسين الشيخ كذلك، مع اتهامات متكررة باستخدام منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، وفتح قنوات ثروات مشبوهة في ظل الانهيار الاقتصادي في الضفة. ومع ذلك، يواصل الشيخ الدفاع عن نفسه، مدعيًا أن السلطة – رغم عيوبها – هي “الحاجز الأخير” أمام الفوضى، متجاهلًا أن سياساتهم هي أصل الفوضى والفراغ القيادي.
عباس يسلم الراية للخيانة.. والضفة تغلي
قرار عباس بتعيين حسين الشيخ نائبا له يكشف ملامح المرحلة القادمة: استمرار منظومة التنسيق مع الاحتلال، تعزيز قمع أي معارضة داخلية، وتكريس سلطة بلا شرعية شعبية، تعيش على قروض سياسية من واشنطن وتل أبيب.
المفارقة المؤلمة أن الرجلين، عباس والشيخ، يجتمعان في خصائص واحدة: الاغتراب عن الشعب، الارتباط العضوي بأجهزة الاحتلال، وفقدان أي سند شعبي حقيقي.
فكما سلّم عباس زمام السلطة لإرادة التنسيق الأمني وخسر ثقة شعبه، يسير حسين الشيخ على ذات النهج، بل وربما بدرجة أكبر من التبعية.
في الضفة الغربية، حيث تتصاعد روح المقاومة رغم القبضة الأمنية الحديدية، يرى كثيرون أن تعيين حسين الشيخ سيعمّق العزلة بين القيادة والشعب. الفصائل الوطنية والإسلامية سارعت إلى التنديد بالخطوة، معتبرة أنها امتداد لمسار الاستسلام السياسي الذي بدأ منذ توقيع أوسلو.
في نهاية المطاف، يبدو المشهد الفلسطيني متجهاً نحو مزيد من الانفجار الداخلي، مع قيادة متشبثة بالمناصب، وشعب يبحث عن من يمثل قضيته الحقيقية. ومع تعيين رجل الاحتلال نائباً لرئيس السلطة، قد يكون عباس قد كتب بنفسه السطر الأول من شهادة وفاة نظامه السياسي.
اقرأ أيضًا : انتهاكات متصاعدة بالضفة.. وعباس لا يهاجم إلا المقاومة!