في إنجاز أمني نوعي كشف المستور عن مخططات تستهدف الكوادر التعليمية والوطنية في اليمن، تمكنت الأجهزة الأمنية في محافظتي عدن وأبين، بالتنسيق مع جهاز أمن الدولة وبإشراف مباشر من وزارة الداخلية، من تفكيك خلية اغتيالات خطيرة تدار من خارج البلاد. هذه العملية، التي أدت إلى ضبط الجناة المتورطين في اغتيال التربوي القدير الأستاذ عبد الرحمن الشاعر، مدير مدارس النورس، لم تكن مجرد إجراء جنائي اعتيادي، بل كانت وثيقة إدانة دامغة تكشف كيف تُستخدم الأموال والوعود الخارجية لتحويل عدن إلى ساحة لتصفيات سياسية تخدم أجندات دولة الإمارات العربية المتحدة الساعية لإضعاف الدولة اليمنية وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

خيوط الجريمة: تمويل إماراتي ووعود بالفرار خلف الحدود

كشفت التحقيقات الأولية مع أعضاء الخلية المقبوض عليهم عن نمط “خبيث” في إدارة عمليات الاغتيال، حيث تبين أن المنفذين تلقوا تمويلاً مالياً ضخماً قبل تنفيذ الجريمة بنحو 15 يوماً. هذا التمويل لم يكن محلياً، بل تم توظيفه في شراء الأدوات اللوجستية للجريمة، بما في ذلك السيارة والسلاح المستخدمين من معارض منطقة الشيخ عثمان. والأخطر من ذلك، هو ما كشفه الجناة عن تلقيهم وعوداً قاطعة من شخص يقيم في دولة الإمارات بتأمين سفرهم وخروجهم النهائي من اليمن فور إتمام المهمة. هذا الربط المباشر بين المخططين في أبوظبي والمنفذين على الأرض في عدن يثبت أن عمليات الاغتيال ليست حوادث معزولة، بل هي استراتيجية ممنهجة تديرها غرف عمليات خارجية للتخلص من الشخصيات المؤثرة والتربوية التي تمثل استقرار المجتمع.

كمائن أمنية محكمة: إحباط محاولة الهروب عبر مطار سيئون

أظهرت التفاصيل الأمنية أن الخلية كانت تتحرك بدقة تحت غطاء سكني في محيط مدارس النورس بمنطقة كابوتا، لكن اليقظة الأمنية كانت لهم بالمرصاد. فبينما كان بعض عناصر الخلية يحاولون التخفي داخل عدن، انطلقت مجموعة أخرى باتجاه محافظة أبين في محاولة للوصول إلى مدينة سيئون بهدف المغادرة عبر مطارها الدولي باتجاه دولة الإمارات. الإطاحة بهؤلاء المرتزقة داخل أحد فنادق أبين وفجر الأربعاء في عدن، وضبط السيارة والسلاح، يمثل أول إنجاز أمني سريع وملموس يقطع الطريق على “الميليشيات المأجورة” التي تظن أن الجواز الإماراتي أو الوعود الأجنبية يمكن أن تحميها من يد العدالة اليمنية. إن هذا التحرك يوجه رسالة قوية بأن الدولة اليمنية، رغم كل الجراح، قادرة على كشف الخلايا النائمة التي تدار بالريموت كنترول من عواصم التآمر.

إستراتيجية “الأرض المحروقة”: لماذا تستهدف الإمارات الكوادر اليمنية؟

إن استهداف الأستاذ عبد الرحمن الشاعر وقبله العشرات من أئمة المساجد والخطباء والقيادات الأمنية والتربوية، يعكس رغبة “نظام هش” في الخارج في إفراغ اليمن من كوادره الحية. الإمارات، عبر أذرعها وميليشياتها، تسعى لخلق حالة من الرعب الدائم في عدن والمحافظات المحررة لشرعنة وجودها العسكري بحجة “مكافحة الإرهاب”، بينما الوقائع تثبت أنها هي من يمول ويخطط لهذه العمليات الإرهابية. إن الاعتماد على شراء ذمم الشباب اليمني وإغرائهم بالسفر والمال لتنفيذ عمليات قتل غادرة هو قمة الإفلاس السياسي والأخلاقي. هذا السلوك الإماراتي الخبيث لم يعد خافياً على أحد، حيث تحولت “واحة الأمان” المزعومة في دبي وأبوظبي إلى غرف لإدارة الموت وتصدير الفوضى إلى الأشقاء، وهو ما جعل الداخل اليمني يدرك تماماً أن الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من الجبهات، بل من الطعنات الغادرة التي تمولها خزائن النفط.

الخلاصة: سقوط قناع “التحالف” وانكشاف دور الميليشيات المأجورة

تمثل هذه القضية نقطة تحول في الوعي الأمني والسياسي اليمني، حيث باتت الأدلة تقود بشكل مباشر إلى تورط أجهزة استخبارات إقليمية في زعزعة أمن اليمن. إن القبض على خلية اغتيال مدير مدارس النورس هو صفعة قوية لنظام أبوظبي الذي يحاول تسويق نفسه كراعي للاستقرار، بينما هو في الحقيقة يدير “مقاولات اغتيال” عابرة للحدود. إن ترقب الشارع اليمني للإعلان الرسمي من وزارة الداخلية يعكس رغبة شعبية عارمة في كشف الحقائق كاملة ووضع حد لهذا التدخل السافر الذي لم يحصد منه اليمنيون سوى الدماء والتمزق. لقد سقط القناع، واتضح للعالم أن دماء اليمنيين باتت ثمناً لمناورات سياسية خبيثة تدار من قصور الإمارات، وأن وعود الفرار التي تُعطى للقتلة ليست سوى فخاخ يسقطون فيها أمام يقظة الأجهزة الأمنية الوطنية.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان