في محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتحدي مسارات الاحتواء، أعلن ما يسمى بـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” (المنحل) عن جولة جديدة من التصعيد الميداني في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية. وتأتي هذه التحركات، المدعومة بشكل مباشر من دولة الإمارات، لتعكس حالة من التمرد على سياسات الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية، ومحاولة لإحياء كيان سياسي وعسكري أُعلن عن حله رسمياً قبل أشهر.

غزوة “الرابع من مايو”.. رسائل سياسية ملغومة

كشف “الانتقالي المنحل” عن ترتيبات واسعة لحشد أنصاره في الرابع من مايو/أيار القادم تحت مسمى “مليونية ذكرى التأسيس”. وبحسب بيان صادر عن اللجنة التحضيرية في عدن، فإن هذا التصعيد يهدف إلى إيصال رسالة “لا لبس فيها” بأن المجلس لا يزال يمثل ما يصفه بـ “الإرادة الجنوبية”، في تحدٍ صارخ لقرار حله الصادر في يناير الماضي عقب هزيمته العسكرية المدوية في محافظتي حضرموت والمهرة.

وتخطط الميليشيات المدعومة إماراتياً لتوسيع رقعة الاحتشاد لتشمل:

  1. عدن: في 4 مايو كمركز ثقل سياسي.
  2. حضرموت (المكلا): في 5 مايو لمحاولة استعادة النفوذ المفقود هناك.
  3. المهرة وسقطرى: في 6 و7 مايو، في محاولة لإظهار وحدة الصف الانفصالي في أقصى شرق البلاد وأرخبيلها الاستراتيجي.

الإمارات.. المحرك الخفي لزعزعة الاستقرار

يرى مراقبون أن هذا التصعيد ليس مجرد نشاط جماهيري، بل هو تحرك تقوده أبوظبي لعرقلة جهود التهدئة التي ترعاها السعودية. فمن خلال استغلال بؤر نفوذها في الأجهزة الأمنية وبعض السلطات المحلية التي لا تزال تدين بالولاء لها، تسعى الإمارات إلى استخدام ورقة “الانفصال” للضغط في أي تسويات سياسية قادمة وضمان بقاء نفوذ ميليشياتها فوق سيادة الدولة اليمنية.

وأكدت قيادات في المجلس المنحل أن هذا الاحتشاد “سيقصم ظهر الرهانات الخاسرة”، في إشارة واضحة لمساعي الرياض والشرعية لدمج التشكيلات العسكرية تحت لواء وزارتي الدفاع والداخلية.

الهروب إلى الأمام.. محاولة لإحياء كيان منحل

يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه تيار عيدروس الزبيدي من انقسامات حادة وفقدان للشرعية الميدانية بعد انخراط غالبية الأفراد العسكريين ضمن تشكيلات “درع الوطن” و”العمالقة” والقوات المشتركة المدعومة من التحالف والشرعية.

وفي تصريح خاص لـ “عربي 21″، أوضح الصحفي اليمني فؤاد مسعد أن استمرار هذه الفعاليات يعكس “ضعفاً وتردداً” في السلطات القائمة بعدن، مما سمح لعناصر الانتقالي بالظهور مجدداً بدعم إماراتي واضح. وأشار مسعد إلى أن محاولات القيادات الموالية لأبوظبي رفض الدمج العسكري ليست إلا “محاولة لإثبات الحضور”، مؤكداً أن تشكيلات الانتقالي أصبحت “بحكم المنتهية” فعلياً بعد هروب قادتها واختفاء غالبيتهم.

تحدي المظلة السعودية

يمثل هذا المسار التصادمي ضربة لجهود “الاحتواء” التي تنتهجها المملكة العربية السعودية. فبينما تسعى الرياض لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين وتعزيز سلطة مجلس القيادة الرئاسي، تعمل الميليشيات التابعة للإمارات على تمزيق هذا التوافق من خلال الدعوة للانفصال، وهو ما يضع المنطقة أمام جولة جديدة من التوتر قد تعيد الجنوب إلى مربع الصراعات البينية.

الخلاصة

يبقى الرهان الآن على قدرة الحكومة الشرعية والجانب السعودي على فرض هيبة الدولة ومنع الميليشيات المنحلة من تحويل عدن إلى ساحة للفوضى مجدداً. فالتصعيد الإماراتي عبر أدواته المحلية لا يستهدف الشرعية اليمنية فحسب، بل يضرب في صميم الجهود الإقليمية الرامية لإنهاء الحرب، محولاً “القضية الجنوبية” إلى ورقة ابتزاز سياسي تخدم مصالح أبوظبي التوسعية في الموانئ والجزر اليمنية.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان