في فضيحة مدوية هزت أركان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتزامن مع منافسات كأس العالم 2026 الحالية، فجّرت صحيفة “التايمز” (The Times) البريطانية العريقة مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت فيها عن تلاعب وسلوك غير قانوني قاده رئيس لجنة الانضباط في “فيفا”، المسؤول الإماراتي محمد الكمالي، عبر انفراده بقرار “غير مسبوق” لرفع عقوبة الإيقاف التلقائي عن مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، بهدف مجاملة الإدارة الأمريكية وتمرير مصالح أبوظبي السياسية عبر بوابة الرياضة.

وأكدت الصحيفة في تقريرها الاستقصائي، أن المسؤول الإماراتي اتخذ قرار إلغاء العقوبة بشكل منفرد تماماً، متجاوزاً ومقصياً جميع الأعضاء الـ 17 الآخرين في لجنة الانضباط، في خطوة فضحت حجم التغلغل والشراء الإماراتي للذمم وتطويع اللوائح الدولية لخدمة حسابات “دفاتر الشيكات” والنفوذ السياسي.

كواليس القرار المشبوه: اتصال ترامب وأوامر أبوظبي

وتعود تفاصيل الفضيحة إلى مباراة المنتخب الأمريكي ضد البوسنة والهرسك في دور المجموعات لمونديال 2026؛ حيث تعرض المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون لبطاقة حمراء مباشرة إثر تدخل عنيف ومتعمد، وهي مخالفة تستوجب بحسب لوائح “فيفا” الصارمة والسوابق المونديالية الإيقاف التلقائي لمباراتين على الأقل.

وجاء التدخل الإماراتي الفج بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً عن إجرائه اتصالاً هاتفياً مباشراً برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، للضغط من أجل إلغاء البطاقة الحمراء. ورغم محاولات إنفانتينو التملص بادعاء أن القضية بيد “هيئة قضائية مستقلة”، سارعت أبوظبي عبر ريديقتها الأمنية والرياضية محمد الكمالي إلى تنفيذ الرغبة الأمريكية؛ حيث أصدر الكمالي قراراً منفرداً بـ تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام تحت المراقبة، مما سمح لبالوغون بالمشاركة الفورية في مباراة دور الـ 16 أمام بلجيكا (والتي سُحق فيها المنتخب الأمريكي بنتيجة 4-1).

غضب أوروبي وصدمة من غياب الشفافية

وأثار هذا التلاعب الإماراتي عاصفة من الغضب الدولي والرياضي؛ إذ وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) القرار بأنه “غير مسبوق، وغير مفهوم، ولا يمكن تبريره قانونياً”، مؤكداً أنها المرة الأولى في تاريخ كأس العالم التي يتم فيها تعليق عقوبة إيقاف تلقائي ناتجة عن طرد مباشر.

وأشارت السجلات المنشورة لـ “فيفا” إلى أن القضايا الحساسة والمصيرية في كأس العالم اعتادت أن تُحسم عبر لجان ثلاثية لضمان النزاهة، ولم يسبق للمسؤول الإماراتي محمد الكمالي أن انفرد بقرار بهذا الحجم، مما يثبت أن القرار صُنع بـ “طبخة سياسية” مباشرة بين أبوظبي وواشنطن.

وفي مواجهة هذا المأزق، رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم التعليق على أسباب انفراد الكمالي بالقرار، كما عجز عن نشر الحيثيات القانونية للقرار حتى الآن، مما يكرس المخاوف الدولية من تحول دولة الإمارات وأذرعها في المنظمات الدولية إلى أدوات مأجورة للتلاعب بالأنظمة، وشراء النفوذ، وتدمير قيم الشفافية والروح الرياضية لصالح صفقات سياسية مشبوهة خلف الكواليس.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال